الشيخ علي الكوراني العاملي

445

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

ثم فدى عقيلاً يوم بدر . فكيف تفخر علينا وقد أعناكم في الكفر وفديناكم من الأسر ! وحُزْنا عليكم مكارم الآباء ، وورثنا دونكم خاتم الأنبياء ، وطلبنا بثأركم فأدركنا منه ما عجزتم عنه ولم تدركوه لأنفسكم ) ! ( الطبري : 6 / 195 ) . لكن العباسيين ومنهم المنصور كانوا يعلنون وصية النبي ( ص ) لعلي ( ع ) ويروون ان العباس كان يحترم علياً « عليه السلام » ولا يتقدم عليه وقد اعترف بحقه في الخلافة فقال له يوم وفاة النبي « صلى الله عليه وآله » : ( أبسط يدك أبايعك فيقال : عم رسول الله بايع ابن عم رسول الله ، فلا يختلف عليك اثنان . فقال له علي : ومن يطلب هذا الأمر غيرنا ) . ( الإمامة والسياسة : 1 / 12 ، والاقتصاد / 214 ، والنزاع والتخاصم / 78 ) . وقد روى الجميع موقف العباس هذا ، حتى جعله السنيون دليلاً على انعقاد الخلافة ببيعة رجل واحد ( مآثر الإنافة : 1 / 44 ) . وقد اشتهرت مناظرة جدهم ابن عباس مع عمر ، فروى الطبري : 3 / 289 ، وغيره أنهم تذاكروا الشعراء في دار الخلافة : ( فقال بعضهم : فلان أشعر ، وقال بعضهم : بل فلان أشعر ، قال فأقبلتُ فقال عمر : قد جاءكم أعلم الناس بها ، فقال عمر : من شاعر الشعراء يا ابن عباس ؟ قال فقلت : زهير بن أبي سلمى ، فقال عمر : هلمَّ من شعره ما نستدل به على ما ذكرت ، فقلت : امتدح قوماً من بني عبد الله بن غطفان ، فقال : لو كان يَقعدُ فوق الشمس من كرم * قومٌ بأولهم أو مجدهم قعدوا قومٌ أبوهم سنانٌ حين تنسبهم * طابوا وطاب من الأولاد ما ولدوا إنسٌ إذا أمنوا جنٌّ إذا فزعوا * مرزَّؤون بهاليلٌ إذا حَشدوا محسدون على ما كان من نعم * لا ينزع الله منهم ما له حسدوا فقال عمر : أحسن وما أعلم أحداً أولى بهذا الشعر من هذا الحي من بني هاشم لفضل رسول الله وقرابتهم منه . فقلت : وفقت يا أمير المؤمنين ولم تزل موفقاً . فقال :