الشيخ علي الكوراني العاملي
438
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
موته ، فلما انتهى إلى المهدى موت المنصور وولي الخلافة ، فتح الباب ومعه ريطة فإذا أزج كبير فيه جماعة من قتلاء الطالبيين وفي آذانهم رقاع فيها أنسابهم ! وإذا فيهم أطفال ورجال شباب ومشايخ ، عدة كثيرة ! فلما رأى ذلك ارتاع لما رأى ، وأمر فحفرت لهم حفيرة فدفنوا فيها وعمل عليهم دكان ) . أقول : يظهر أن الأزج غرفة مخروطيه الشكل داخل تلك الغرفة ، فيها جماجم القتلى العلويين رحمهم الله . ( راجع : لسان : 2 / 208 ، والصحاح : 1 / 298 ) . ويظهر أنهم شخصيات أو أسر ، ذنبهم أن المنصور بحساباته خشي منهم في المستقبل أن يخالفوا ابنه المهدي فيتكلموا ضده أو يثوروا عليه ! وأنه قتلهم في سجنه ولم يُسلِّم جثثهم لذويهم ! واحتفظ بهم نموذجاً لولده ليركز في نفسه عداوتهم له وخطرهم عليه ، وضرورة استمراره في سياسة أبيه في إبادتهم ! أما كتابته لنسب كل واحد منهم في رقعة ، فهو بذلك يقول لابنه لا تخف من النسب وكونهم أبناء النبي « صلى الله عليه وآله » وذريته من فاطمة وعلي « صلى الله عليه وآله » ! لكن لا تفسير لتعليقه رقعة كل واحد في أذنه إلا أن يكون حنَّطهم ، أو جعل الغرفة الخاصة مبردة حتى لا تفسد أبدانهم ، أو تكون الرقاع معلقة بجماجمهم ! 20 - السم من أقدم أسلحة الجبابرة لقتل الناس في الآداب السلطانية / 107 : ( فأما أبو الجهم فوزَرَ للسفاح مدة ، فلما أفضت الخلافة إلى المنصور كان في نفسه منه أمور ، فسمه في سويق اللوز ، فلما أحس بالسم قام ليذهب فقال له المنصور : إلى أين ؟ قال : إلى حيث بعثتني ! ) . وقال المقريزي في النزاع والتخاصم / 145 : ( فلما استخلف أبو جعفر المنصور وجار في أحكامه ، قال أبو الجهم : ما على هذا بايعناهم إنما بايعناهم على العدل ! فأسرها أبو جعفر في نفسه ، ودعاه ذات يوم فتغدى عنده ، ثم سقاه شربة من سويق لوز ،