الشيخ علي الكوراني العاملي

439

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

فلما وقعت في جوفه هاج به وجع فتوهم أنه قد سم ، فوثب فقال له المنصور : إلى أين يا أبا جهم ؟ فقال : إلى حيث أرسلتني ! ومات بعد يوم أو يومين فقال : إحذر سويق اللوز لا تشربنَّهُ . . . فشرب سويق اللوز أردى أبا الجهمْ ) . 21 - إلى الذين يقرؤون المنصور من زوايا أخرى يقولون : لماذا تقرؤون المنصور من زاويته السلبية ، ولا تقرؤونه من زواياه الإيجابية ؟ أليس هو الثائر المنتصر على نظام بني أمية الظالم ؟ أليس هو مؤسس بغداد عاصمة الخلافة والحضارة العربية الإسلامية ؟ أليس هو الذي فتح باب ترجمة الثقافات الأجنبية وأثرى ثقافة الأمة ؟ أليس هو الذي حمى ثغور الدولة الإسلامية بالغزو والجهاد ، وأذل الروم ؟ أليس هو الذي بنى دولة الإسلام القوية التي فاقت أمبراطورية الروم ؟ أليس عصره وعصر ولديه الرشيد والمأمون أزهى العصور الإسلامية ؟ فلماذا تقيِّمون الحاكم بموازين إنسانية ودينية ، ولا تقيِّمونه بإنجازاته العسكرية والحضارية ؟ ثم لماذا تقيِّمونه بموقفه من أهل البيت الخاصين علي وفاطمة والحسنيين وتسعة من ذرية الحسين « عليهم السلام » وهو من أهل البيت وابن العباس عم النبي « صلى الله عليه وآله » ؟ وجوابنا ، ماذا نصنع إذا كنا نؤمن بقيم إنسانية ونزن الأشخاص بميزانها ، ونقيس الأمور بمقياسها ؟ فلو تنازلنا عنها لوجب أن نمدح كل الطغاة والجبارين والفراعنة ونغمض عيوننا عن جرائمهم ! فنقول إن فرعون وهامان ونمرود ونيرون وأمثالهم ، كانوا حكاماً ممتازين !