الشيخ علي الكوراني العاملي

419

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

يعطي لأحد أجرةً كاملة ! ويحكي عنه أنه قال لطباخيه : لكم ثلاث وعليكم اثنان . لكم الرؤس والأكارع والجلود ، وعليكم الحطب والتوابل . ومن حكاياته الدالة على شدة بخله . . . دخل المؤمل بن أميل على المهدي بالري وهو إذ ذاك ولي عهد أبيه المنصور فامتدحه بأبيات . . فأعطاه عشرين ألف درهم فكتب بذلك صاحب البريد إلى المنصور وهو بمدينة السلام بغداد فكتب إلى المهدي يلومه على هذا العطاء ويقول له : إنما كان ينبغي لك أن تعطي الشاعر إذا أقام ببابك سنة ، أربعة آلاف درهم ، وأمر كاتبه أن يوجه إليه بالشاعر فطلب فلم يوجد . . فأمر بإرصاده فمسك . . قال : أنشدني ما قلت فيه ، فأنشدته القصيدة فقال : والله لقد أحسنت ، ولكنها لا تساوي عشرين ألفاً ! يا ربيع خذ منه المال وأعطه منه أربعة آلاف درهم ففعل ! وأشرف يوماً على الصيد فرأى صائداً اصطاد سمكة عظيمة فقال لبعض مواليه أخرج إلى المتسبب فمره أن يوكل بالصياد من يدور معه من حيث لا يشعر ، فإذا باع السمكة قبض على مشتريها وصار به إلينا ، ففعل المتسبب ما أمر به فلقي الصياد رجلاً نصرانياً فابتاع منه السمكة بثلثي درهم ، فلما صارت السمكة في يد النصراني وذهب بها قبض عليه الأعوان وأتى به المتسبب وأدخله على المنصور فقال له : من أنت ؟ قال : رجل نصراني . قال : بكم ابتعت هذه السمكة ؟ قال : بثلثي درهم ، قال : وكم عيالك ؟ قال : ليس لي عيال . قال : وأنت يمكنك أن تشتري مثل هذه السمكة بمثل هذا الثمن ! كم عندك من المال ؟ قال : ما عندي شئ . فقال للمتسبب : خذه إليك فإن أقر بجميع ما عنده وإلا فمثِّل به ! فأقر بعشرة آلاف درهم ! قال : كلا إنها أكثر ، فأقر بثلاثين ألف درهم ، وأحل دمه إن وقف له على أكثر منها ، قال له من أين جمعتها ؟ قال : وأنا آمن يا أمير المؤمنين ؟ قال له : وأنت