الشيخ علي الكوراني العاملي
420
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
آمن على نفسك إن صدقت . قال : كنت جاراً لأبي أيوب فولاني جهبذة ، بعض نواحي الأهواز فأصبت هذا المال . فقال المنصور : الله أكبر ، هذا مالنا اختنته ! وأمر المتسبب بحمل المال وإطلاق الرجل ) . . إلى آخر قصص بخله وطمعه ! وكان بخيلاً مشهوراً من صغره ! ففي تاريخ دمشق : 32 / 308 : ( كان يرحل في طلب العلم قبل الخلافة ، فبينما هو يدخل منزلاً من المنازل ( المنزل هنا شبه الحدود ) قبض عليه صاحب الرصد ( الجمرك ) فقال : زن درهمين قبل أن تدخل ، قال : خلِّ عني فإني رجل من بني هاشم ، قال : زن درهمين . قال : خلِّ عني فإني من بني أعمام رسول الله ! قال : زن درهمين . قال : خلِّ عني فإني رجل قارئ لكتاب الله تعالى . قال : زن درهمين . قال : خل عني فإني رجل عالم بالفقه والفرائض . قال : زن درهمين . قال : فلما أعياه أمره وزن الدرهمين ! ولزم جمع المال والتدنيق فيه ، فبقي على ذلك برهة من زمانه ، إلى أن قلد الخلافة وبقي عليه ، فصار الناس يبخلونه ، فلقب بأبي الدوانيق ) . وتاريخ الخلفاء / 205 ، ومعرفة علوم الحديث / 214 . وفي تاريخ الذهبي : 9 / 36 ، أبغضه أهل البصرة لبخله وعسفه . وفي النهاية : 10 / 108 : ( بانيها ( بغداد ) يقال له مقلاص ، وذو الدوانيق لبخله ) . ونلاحظ أن أكثر تعبير أئمة أهل البيت « عليهم السلام » ( أبو الدوانيق ) وكذلك قدماء الرواة ففي رسالة القشيري / 137 : ( تكلم أبو سعيد الخراز في الورع ، فمر به عباس بن المهتدي فقال : يا أبا سعيد أما تستحي ! تجلس تحت سقف أبي الدوانيق ، وتشرب من بركة زبيدة ، وتتعامل بالدراهم المزيفة ، وتتكلم في الورع ) ! وأما اسم السفاح والمنصور ، فهما لقبان للمهدي الموعود من ذرية علي وفاطمة « عليهم السلام » ، وسمي « عليه السلام » بالسفاح لأن الله تعالى أمره بإنهاء الظلم على الأرض وسفح دماء الطغاة ، كما سمي « عليه السلام » المنصور لأنه ولي دم الإمام الحسين « عليه السلام »