الشيخ علي الكوراني العاملي

407

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

وفرك يده ، فلما رأى أبو مسلم فعله قال : يا أمير المؤمنين لا تدخلن على نفسك ما أرى ، فإن قدري أصغر من أن يبلغ شئ من أمري منك هذا المبلغ . وصفق المنصور بإحدى يديه على الأخرى ، فضرب عثمان بن نهيك أبا مسلم ضربة خفيفة ، فأخذ برجل المنصور فدفعه برجله وضربه شبيب بن واج على حبل عاتقه ضربة أسرعت فيه فقال : وانفساه ، ألا قوة ، ألا مغيث ؟ فقال المنصور : اضربوا ابن اللخناء ، فاعتوره القوم بأسيافهم ، وأمر به فلف في مسح ويقال في عباءة ) . 10 - ( قال له : فلم قتلت سليمان بن كثير ، وإبراهيم بن ميمون ، وفلاناً وفلاناً ؟ قال : لأنهم عصوني وخالفوا أمري . فغضب عند ذلك المنصور وقال : ويحك ! أنت تقتل إذا عُصيت ، وأنا لا أقتلك وقد عصيتني ؟ ! وصفق بيديه وكانت الإشارة بينه وبين المرصدين لقتله ، فتبادروا إليه ليقتلوه فضربه أحدهم فقطع حمائل سيفه فقال : يا أمير المؤمنين استبقني لأعدائك ، فقال : وأي عدو لي أعدى منك ثم زجرهم المنصور فقطعوه قطعاً ولفوه في عباءة ) ! 11 - ويقال : إن المنصور لما سبه ، انكب على يده يقبلها ويعتذر . وقيل : أول ما ضربه ابن نهيك لم يصنع أكثر من قطع حمائل سيفه فصاح : يا أمير المؤمنين استبقني لعدوك ، قال : لا أبقاني الله إذاً ، وأي عدو أعدى لي منك ؟ ! قتلني الله إن لم أقتلك . وضربه بعمود ، ثم وثبوا عليه ، وذلك لخمس بقين من شعبان . 12 - ( وكان من نية المنصور أن يقتله تلك الليلة فمنعه وزيره أبو أيوب المورياني . قال أبو أيوب : فلما غدوت عليه قال لي : يا ابن اللخناء لا مرحباً بك . أنت منعتني منه أمس ، والله ما نمت البارحة ! أدعُ لي عثمان بن نهيك فدعوته فقال : يا عثمان كيف بلاء أمير المؤمنين عندك ؟ قال : إنما أنا عبدك ولو أمرتني أن أتكئ على سيفي حتى يخرج من ظهري لفعلت . قال : كيف أنت إن أمرتك بقتل