الشيخ علي الكوراني العاملي

406

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

بحلوان وعليه مالك بن الهيثم . . 9 - ولما قدم أبو مسلم على المنصور وهو بالرومية التي عند المدائن أمر الناس بتلقيه وقام إليه فعانقه وأكرمه ، وقال : كدت تمضي قبل أن نلتقي فألقي إليك ما أريد ، وأمره أن ينصرف إلى منزله فيستريح ويدخل الحمام ليذهب عنه كلال السفر ثم يعود ، وجعل يزيده براً وإعظاماً وهو ينتظر الفرصة فيه ، حتى قتله ! وأعد له المنصور عثمان بن نهيك ، وهو يومئذ على حرسه وعدة . . . وقال لعثمان : إذا عاتبته فعلا صوتي فلا تخرجوا ، وكان وأصحابه وراء ستر خلف أبي مسلم ، فإذا أنا صفقت فدونكم العلج . . فلما قام ليدخل نزع سيفه فقال : ما كان يصنع بي مثل هذا ، فقيل ليس ذاك إلا الخير . . فدخل فسلم وجلس على وسادة ليس في البيت غيرها والقوم خلف ظهره . . قال : هيه ، قتلت أهل خراسان وفعلت وفعلت ، ثم جعلت تقول بمكة أيصلي هذا الغلام بالناس ، وألقيت نعلي من رجلي فرفعت نفسك عن مناولتي إياها حتى ناولنيها معاذ بن مسلم ، وأعجب من هذا إقعادك إياي في دهليز بخراسان مستخفاً بحقي حتى أشير عليك بخلاف ذلك فتكارهت على تسهيل إذني وفتح الأبواب لي ، ثم كتابك إلي تبدأ بنفسك ، وخطبتك إلي أمية بنت علي ، وقولك إنك ابن سليط بن عبد الله لقد ارتقيت يا بن اللخناء مرتقى صعباً ، ثم ذمك أخي وسيرته وقولك إنه أوطأك العشوة وحملك على الإثم . ثم أنت صاحبي بمكة تنادي : من أكل طعام الأمير فله درهم ، ثم كسوتك الأعراب وقولك : لأتخذنكم دون أهل خراسان ، وأعجب من هذا أني دفعت في صدر حاجبك بخراسان فقلت لي أيضرب حاجبي ردوه عنا إلى العراق . فقال أبو مسلم : إنه لا يقال لي هذا القول بعد بلائي وعنائي . فقال : يا ابن الخبيثة إنما عملت ما عملت بدولتنا ، ولو كان الأمر إليك ما قطعت فتيلاً ، ثم فتل شاربه