الشيخ علي الكوراني العاملي
393
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
وهو في الخندق إذا كتب إلى نصر بن سيار يكتب للأمير نصر ، فلما قوي أبو مسلم بمن اجتمع إليه في خندقه من الشيعة ، بدأ بنفسه فكتب إلى نصر . . وكان من الأحداث وأبو مسلم بسفيذنج أن نصر بن سيار وجه مولى له يقال له يزيد في خيل عظيمة لمحاربة أبي مسلم بعد ثمانية عشر شهراً ) . ( تاريخ الطبري : 6 / 25 ) . وقد نبه علماء الحديث على أن الريات السود الموعودة في حديث النبي « صلى الله عليه وآله » لنصرة المهدي « عليه السلام » غير رايات العباسيين ، وقد عقدنا فصلاً في تحريف البشارة النبوية وادعاء المهدية ، في المعجم الموضوعي لأحاديث الإمام المهدي « عليه السلام » . ونلفت هنا إلى ما تقدم من مناقب آل أبي طالب : 3 / 356 ، من أن أبا مسلم زار الإمام الصادق « عليه السلام » في السنة التي أرسله فيها إبراهيم العباسي إلى إيران وبدأ عمله ( سنة 129 ) فقبَّل رأس الإمام « عليه السلام » فلمس ثيابه وقال : ( ما رأيت اليوم أشد بياضاً ولا أحسن منها ! فقال : جعلت فداك هذه ثياب بلادنا وجئتك منها بخير من هذه ، فقال : يا مُعَتِّب إقبضها منه ، ثم خرج الرجل فقال أبو عبد الله : صدق الوصف وقرب الوقت ، هذا صاحب الرايات السود الذي يأتي بها من خراسان ) ! وغرضه « عليه السلام » أن يسجل للمسلمين تزوير العباسيين وأن أهل بيت نبيهم « صلى الله عليه وآله » عندهم علم ذلك ! واستفاد أبو مسلم من عوامل مهمة وأساسية في تحريك الناس ، هي القومية الفارسية ، ونقمة الناس على الأمويين وتعاطفهم مع آل الرسول « صلى الله عليه وآله » . فقد صُدم عوام المسلمين من الإيرانيين عندما اكتشفوا أن الأمويين الذين يحكمونهم ويظلمونهم كان زعيمهم أبو سفيان عدو النبي « صلى الله عليه وآله » وقائد المشركين ضده ، وأن حفيده يزيداً قتل سبط الرسول الإمام الحسين « عليه السلام » ، وعشيرته قتلوا حفيد الحسين زيداً « رحمه الله » عندما ثار على طغيانهم ! فكان أبو مسلم ودعاته يعبؤون الناس بالعاطفة لآل الرسول « صلى الله عليه وآله » والثأر للحسين « عليه السلام » وزيد « رحمه الله » ويتلو عليهم آية المودة في القربى وأحاديث النبي « صلى الله عليه وآله » في أهل بيته « عليهم السلام » ، ويقولون إنهم آل العباس عم الرسول « صلى الله عليه وآله » !