الشيخ علي الكوراني العاملي

394

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

وكانوا يعبؤونهم ضد مروان الخليفة الأموي ، وهم سموه ( مروان الحمار ) ! ولم يكن مروان غبياً ، بل كان من أعلم بني أمية وأشجعهم ، وأكثرهم كفاءة إدارية وقيادية ، لكن الموجة الربانية كانت ضده . فلا يصح قول ابن حبان ( الثقات : 2 / 322 ) : ( إنما عرف بالحمار لقلة عقله ) . ولا قول الذهبي وابن الأثير إنه سمي الحمار لجرأته وصبره في الحروب ! ( تاريخ الكوفة للبراقي / 276 ) بل الصحيح أن الذي سماه الحمار هم الخراسانيون ، فقد انتشر بينهم أن يسوق أحدهم حماره ويقول له ( هَرْ هَرْ مروان ) أي هُشْ يا مروان ! قال في الأخبار الطوال / 360 : ( وحان الوقت الذي واعد فيه أبو مسلم مستجيبيه ، فخرجوا جميعاً في يوم واحد من جميع كور خراسان حتى وافوه . . . من هراة ، وبوشنج ، ومرو الروذ ، والطالقان ، ومرو ، ونسا وأبيورد ، وطوس ، ونيسابور ، وسرخس ، وبلخ ، والصغانيان ، والطخارستان ، وختلان ، وكش ، ونسف ، فتوافوا جميعاً مسودي الثياب ، وقد سودوا أيضاً أنصاف الخشب التي كانت معهم وسموها كافر كوبات ( قارعة الكافر ) وأقبلوا فرساناً وحمَّارة ورجَّالة ، يسوقون حميرهم ويزجرونها ، هَرْ مروان ، يسمونها مروان ترغيماً لمروان بن محمد ، وكانوا زهاء مائة ألف رجل . فلما بلغ نصر بن سيار ظهور أبي مسلم سقط في يديه وخاف على نفسه ، ولم يأمن أن ينحاز الكرماني في اليمانية والربعية إليهم ، فيكون في ذلك اصطلامه ) . واستفاد أبو مسلم من الصراع المرير ، الذي حدث بين العرب في خراسان ، بين المضرية ويرأسهم والي خراسان نصر بن سيار الكناني ، وكنانة قبيلة مضرية حليفة لبني أمية من الجاهلية . وبين اليمانية والربيعية ويرأسهم جديع بن علي الأزدي اليماني ، المعروف بالكرماني ، لأنه ولد بكرمان حيث كان أبوه مع المهلب في حربه للخوارج الأزارقة . ( الأخبار الطوال / 340 ) .