الشيخ علي الكوراني العاملي

389

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

( قتل في دولته ستمائة ألف صبراً ) ! ( وفيات الأعيان : 3 / 148 ) . ومعنى قتلهم ( صبراً ) أنه قتلهم في غير معركة بل كان الواحد منهم أسيراً في يده لا يستطيع دفاعاً عن تهمته ولا دفعاً عن نفسه ! أما الذين قتلهم في معاركه ومواجهاته فأضعاف هذا العدد ! وعندما ترى أسباب قتله وظروفه ونوعية المقتولين يزداد عجبك وغضبك ! وقد كان هذا القاتل المسرف يعرف جيداً ما اقترفت يداه بأمر أئمته وأنه وغياهم يستحقون جهنم ! ( سمعت أبا مسلم بعرفات يقول في الموقف : اللهم إني أتوب إليك مما أظن أنك لن تغفره لي ! فقلت : أيها الأمير ، أيعظم على الله تعالى غفران ذنب ؟ فقال : إني نسجت ثوباً من الظلم لا يبلى ما دامت الدولة لبني العباس ! فكم صارخٍ وصارخةٍ تلعنني عند تفاقم هذا الأمر ، فكيف يغفر الله تعالى لمن هذا الخلق خصماؤه ) ! ( سمط النجوم العوالي / 1087 ) . ( وقيل له مرة : لقد قمت بأمر لا يقصر بك عن الجنة ، فقال : خوفي فيه من النار أولى من الطمع في الجنة ! إني أطفأت من بني أمية جمرة ، وألهبت من بني العباس نيراناً ! فإن أفرح بالإطفاء فواحزنا من الإلهاب ) ! ( ربيع الأبرار للزمخشري / 564 ) . أما كفاءته وعبقريته ونبوغه فقصصها كثيرة ، تقرؤها فتُعجب به ، حتى ترى فيه سفاك الدماء فتبغضه ! قال الذهبي في سيره : 6 / 48 : ( كان من أكبر الملوك في الاسلام ، كان ذا شأن عجيب ونبأ غريب ، من رجل يذهب على حمار بإكاف من الشام حتى يدخل خراسان ، ثم يملك خراسان بعد سبعة أعوام ويعود بكتائب أمثال الجبال ، ويقلب دولة ويقيم دولة أخرى ) ! ( فسار إلى خراسان وهو ابن تسع عشرة سنة راكباً على حمار بإكاف . . ثم آل به الحال حتى صارت له خراسان بأزمتها وحذافيرها ، وذكر أنه في ذهابه إليها عدا رجل من بعض الحانات فقطع ذنب حماره ، فلما تمكن أبو مسلم جعل ذلك