الشيخ علي الكوراني العاملي

383

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

محمد « صلى الله عليه وآله » ، بسبب شعبيته القوية في الجيش الخراساني الذي يشكل أكثر السبعين ألفاً الذين دخلوا الكوفة ! لكن موجة حب الخراسانيين لأبي سلمة ، وتاريخه المميز في قيادة الثورة لم تخدمه إلا سنة أو نحوها ، فبدأت ثورته بأكل أبيها أبي سلمة ! ويا حاطباً في غير حَبْلك تَحْطِبُ ! قال الكميت « رحمه الله » في قصيدته التي ينتقد فيها عمل قريش في السقيفة : يرون لهم حقاً على الناس واجباً * سفاهاً وحق الهاشميين أوجب فيا موقداً ناراً لغيرك ضوءها * ويا حاطباً في غير حبلك تحطب ( مختصر أخبار شعراء الشيعة / 72 ) . وقد استشهد بذلك الإمام الصادق « عليه السلام » في حديثه مع أبي سلمة الخلال قبل انتصاره ! وصدق « عليه السلام » فقد كان أبو سلمة يحتطب ويضع حطبه في حبل المنصور ، وسرعان ما أحرقه المنصور بحطبه ، ودبر قتله وجعله بيد القائد الثاني للثورة أبي مسلم ! ومن يومها دخل المنصور تاريخ الدولة العباسية مهندساً ومنفذاً لأحداثها لمدة سبع وعشرين سنة حتى هلك سنة 158 ، أي بعد قتله الإمام الصادق « عليه السلام » بعشر سنين ! بل مهندساً مؤسساً لكل عقائد المسلمين وفقههم وفكرهم إلى يومنا هذا ! قال الطبري : 6 / 102 : ( وفي هذه السنة ( 132 ) شَخَصَ أبو جعفر إلى أبي مسلم بخراسان لاستطلاع رأيه في قتل أبي سلمة . . . قال أبو جعفر ( المنصور ) : لما ظهر أبو العباس أمير المؤمنين سمرنا ذات ليلة فذكرنا ما صنع أبو سلمة فقال رجل منا : ما يدريكم لعل ما صنع أبو سلمة كان عن رأي أبي مسلم ! فلم ينطق منا أحد ، فقال أمير المؤمنين أبو العباس : لئن كان هذا عن رأي أبي مسلم إنا لبعرض بلاء ! إلا أن يدفعه الله عنا ! وتفرقنا فأرسل إليَّ أبو العباس فقال : ما ترى ؟ فقلت : الرأي رأيك ،