الشيخ علي الكوراني العاملي

384

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

فقال : ليس منا أحد أخص بأبي مسلم منك فأخرج إليه حتى تعلم ما رأيه ، فليس يخفى عليك ، فلو قد لقيته فإن كان عن رأيه أخذنا لأنفسنا ، وإن لم يكن عن رأيه طابت أنفسنا ! فخرجت على وجل فلما انتهينا إلى الري إذا صاحب الري قد أتاه كتاب أبي مسلم إنه بلغني أن عبد الله بن محمد توجه إليك ، فإذا قدم فأشخصه ساعة قدومه عليك ، فلما قدمت أتاني عامل الري فأخبرني بكتاب أبي مسلم وأمرني بالرحيل فازددت وجلاً وخرجت من الري وأنا حذر خائف فسرت ، فلما كنت بنيسابور إذا عاملها قد أتاني بكتاب أبي مسلم إذا قدم عليك عبد الله بن محمد فأشخصه ولا تدعه فإن أرضك أرض خوارج ، ولا آمن عليه ، فطابت نفسي وقلت أراه يعني بأمري فسرت ، فلما كنت من مرو على فرسخين تلقاني أبو مسلم في الناس فلما دنا أبو مسلم مني أقبل يمشي إليَّ حتى قبل يدي ! فقلت : إركب فركب فدخل مرو فنزلت داراً فمكثت ثلاثة أيام لا يسألني عن شئ ، ثم قال لي في اليوم الرابع : ما أقدمك ؟ فأخبرته فقال : فعلها أبو سلمة ! أكفيكموه . فدعا مرار بن أنس الضبي فقال : انطلق إلى الكوفة فاقتل أبا سلمة حيث لقيته ، وانته في ذلك إلى رأي الإمام ، فقدم مرار الكوفة ، فكان أبو سلمة يسمر عند أبي العباس ، فقعد في طريقه فلما خرج قتله ، وقالوا قتله الخوارج . . . فبعث لذلك أبو مسلم مرار بن أنس الضبي ، فقدم على أبي العباس في المدينة الهاشمية وأعلمه سبب قدومه ، فأمر أبو العباس منادياً فنادى إن أمير المؤمنين قد رضي عن أبي سلمة ، ودعاه وكساه ! ثم دخل عليه بعد ذلك ليلة ، فلم يزل عنده حتى ذهب عامة الليل ، ثم خرج منصرفاً إلى منزله يمشي وحده حتى دخل الطاقات ، فعرض له مرار بن أنس ومن كان معه من أعوانه فقتلوه ، وأغلقت أبواب المدينة وقالوا : قتل الخوارج أبا سلمة ! ثم أخرج من الغد فصلى عليه يحيى