الشيخ علي الكوراني العاملي
360
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
وعرفهم عليه ووثقه عندهم ، وأرسله مرات إلى إيران والأردن وأرسل معه أبا مسلم يخدمه . وعندما توفي بكير سنة 126 ، استخلفه وكتب بذلك إلى إمامه إبراهيم بن محمد فأمضى استخلافة وكتب إلى أنصاره بإطاعته إطاعة كاملة . قال في الآداب السلطانية / 107 : ( كان أبو سلمة سمحاً كريماً مطعاماً كثير البذل ، مشغوفاً بالتنوق في السلاح والدواب ، فصيحاً عالماً بالأخبار والأشعار والسير والجدل والتفسير ، حاضر الحجة ، ذا يسار ومروءة ظاهرة . فلما بويع السفاح استوزره وفوض الأمور إليه وسلم إليه الدواوين ولقب وزير آل محمد ، وفي النفس أشياء ) . وتدل فعالياته في الثورة على أنه كان أكفأ من عمه بكير ، فكان ينقذه من مشكلات عملية ومالية ، فقد رجع مرة من إيران فوجد بكيراً محبوساً من غرمائه : ( وكانت إقامة أبي سلمة هناك أربعة أشهر ، ولما انصرف ألفي أبا هاشم محبوساً على ما خلفه عليه ، وكانت حمامة بنت بكير أبي هاشم تحت أبي سلمة فصالح أبو سلمة عنه غرماءه . . وأبو سلمة يومئذ موسر حسن الحال ، وكان يعالج الصرف وكانت له حوانيت يباع له فيها الخل . . . فلم يلبث أبو هاشم ( بكير ) إلا نحواً من شهرين حتى مرض واشتد وجعه ) . ( أخبار الدولة العباسية / 248 ) . ( كتب بكير بن ماهان إلى إبراهيم بن محمد يخبره أنه في أول يوم من أيام الآخرة وآخر يوم من أيام الدنيا وأنه قد استخلف حفص بن سليمان وهو رضىً للأمر . وكتب إبراهيم إلى أبي سلمة يأمره بالقيام بأمر أصحابه ، وكتب إلى أهل خراسان يخبرهم أنه قد أسند أمرهم إليه ) . ( الطبري : 5 / 622 ، ونحوه الأخبار الطوال / 334 ) . قاد أبو سلمة الثورة الإيرانية العباسية ، وهو مختبئ في الكوفة ، فقد كانت رسائله ورسله تتوالى إلى إمامه إبراهيم في الأردن ، والى غلامه أبي مسلم في