الشيخ علي الكوراني العاملي

359

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

الفصل الثاني عشر قادة الثورة يعرضون البيعة على الإمام الصادق « عليه السلام » أبو سلمة الخلال خليفة بكير بن ماهان وأكفأ منه أبو سلمة حفص بن سليمان ، مولى بني السبيع ، كان يعمل في الصرافة وبيع الخل في الكوفة ، وصفه الذهبي في سيره : 6 / 7 ، بأنه : ( رجل شهم ، سائس ، شجاع ، متمول ذو مفاكهة وأدب وخبرة بالأمور ، وكان صيرفياً أنفق أموالاً كثيرة في إقامة الدولة وذهب إلى خراسان وكان أبو مسلم تابعاً له في الدعوة ، ثم توهم منه ميل إلى آل علي عندما قتل مروان إبراهيم الإمام . فلما قام السفاح وزَرَ له وفي النفس شئ ، ثم كتب أبو مسلم إلى السفاح يُحَسِّنُ له قتله فأبى وقال : رجل قد بذل نفسه وماله لنا ! فدس عليه أبو مسلم من سافر إليه وقتله غيلة ليلاً بالأنبار ، فإنه خرج من السمر من عند الخليفة فشد عليه جماعة فقتلوه ، وذلك بعد قيام السفاح بأربعة أشهر سنة اثنتين وثلاثين ومئة في رجبها ، وتحدث العوام أن الخوارج قتلوه . وكان سامحه الله يقال له : وزير آل محمد ) . أقول : كان أبو سلمة يعيش في حي زرارة من قبيلة همدان بالكوفة ، وجوُّهم التشيع لعلي والأئمة من ذريته « عليهم السلام » . وكان نابغاً في السياسة والإدارة ، لكنه كان تابعاً لأستاذه بكير بن ماهان ، الذي اختار العباسيين أئمة لثورته ، وقد زوج أبا سلمة ابنته حمامة ، وأخذه معه إلى إمامه محمد بن علي العباسي ، ثم إلى إبراهيم بن محمد ،