الشيخ علي الكوراني العاملي

347

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

محمد بن علي ، ويزهدانهم في سلطان بني أمية لخبث سيرتهم وعظيم جورهم ، فاستجاب لهما بخراسان أناس كثير ، وفشا بعض أمرهم وعلن ، فبلغ أمرهما سعيداً فأرسل إليهم فأتي بهم فقال : من أنتم ؟ قالوا : نحن قوم تجار . قال : فما هذا الذي يذكر عنكم ؟ قالوا : وما هو ؟ قال : أخبرنا أنكم جئتم دعاة لبني العباس ! قالوا : أيها الأمير ، لنا في أنفسنا وتجارتنا شغل عن مثل هذا ! فأطلقهما فخرجا من عنده يدوران كور خراسان ورساتيقها في عداد التجار ، فيدعوان الناس إلى الإمام محمد بن علي ! فمكثا بذلك عامين ثم قدما على الإمام محمد بن علي بأرض الشام فأخبراه أنهما قد غرسا بخراسان غرساً يرجوان أن يثمر في أوانه ! وألفياه قد ولد له أبو العباس ابنه فأمر بإخراجه إليهم ، وقال : هذا صاحبكم ) ! ونحوه اليعقوبي : 2 / 308 ، وأضاف الطبري : 5 / 316 : ( ثم انصرفوا بكتب من استجاب لهم إلى محمد بن علي فدفعوها إلى ميسرة ، فبعث بها ميسرة إلى محمد بن علي ، واختار عكرمة السراج ( أبو محمد الصادق ) لمحمد بن علي اثني عشر رجلاً نقباء منهم سليمان بن كثير الخزاعي ، ولاهز بن قريظ التميمي ، وقحطبة بن شبيب الطائي ، وموسى بن كعب التميمي ، وخالد بن إبراهيم أبو داود من بني عمرو بن شيبان بن ذهل ، والقاسم بن مجاشع التميمي ، وعمران بن إسماعيل أبو النجم مولى لآل أبى معيط ، ومالك بن الهيثم الخزاعي ، وطلحة بن زريق الخزاعي ، وعمرو بن أعين أبو حمزة مولى لخزاعة ، وشبل بن طهمان أبو علي الهروي مولى لبني حنيفة ، وعيسى بن أعين مولى خزاعة ، واختار سبعين رجلاً ، فكتب إليهم محمد بن علي كتاباً ليكون لهم مثالاً وسيرة يسيرون بها ) . أقول : جعلنا غيبتهم أربع سنين ، لأن السفاح ولد سنة 104 وليس 102 ! ونلاحظ ومعنى أنهم زرعوا في أربع سنين زرعاً للمستقبل ، أنهم لم يعملوا شيئاً مهماً !