الشيخ علي الكوراني العاملي
348
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
ونلاحظ أن عبارة الطبري لا تقول إن النقباء بايعوا محمد بن علي ! بل تقول إن عكرمة سماهم لمحمد ليعتمدهم نقباء إن قبلوا بيعته والانضمام إلى حركته ! وبعضهم عرب لهم مسؤوليات إدارية أو عسكرية في خراسان ، أو إيرانيون وجهاء ، فيبدو أن يكون ادعاء أنهم نقباء جاء بعد نجاح حركة أبي مسلم ! أما في العراق فلم يكن للعباسيين وجود يذكر ، فقد وصف عبد الله بن عمير أحد دعاتهم حركة زيد « رحمه الله » سنة 122 فقال : ( وقد أطبق أهل الكوفة على الخروج معه . . . فقال بكير : إني أعلم ما لا تعلمون ، إلزموا بيوتكم وتجنبوا أصحاب زيد ومخالطتهم ، فوالله ليقتلن وليصلبن بمجمع أصحابكم . . . قال يقطين بن موسى : وأنا يومئذ منقطع إلى أبي سلمة فإنا لعند أبي هاشم ( بكير ) إذ أتاه آت فقال له : قد خرج زيد وأمر الناس بحضور المسجد ، فقال : تَنَحَّوْا بنا عن هؤلاء وعن شرورهم ، فخرج وخرجنا معه أنا وأبو مسرور عيسى بن حمزة فأتينا الحيرة فأقمنا بها حتى قتل زيد وصلب ، ثم انصرفنا إلى الكوفة وقد هدأ الناس ) . ( أخبار الدولة العباسية / 231 ) . فأنصارهم في الكوفة كانوا أفراداً وقد تجنبوا ثورة زيد « رحمه الله » بأمر بكير . بل قال بكير إن إمامه محمد بن علي سأله في سنة وفاته 125 : ( كَم يبلغ أصحابكم بالكوفة ؟ قلت : لا يكونون ثلاثين رجلاً ) . ( أخبار الدولة العباسية / 196 ) . وهو نص على أن حركتهم لم تتقدم في العراق وإيران لأكثر من ثلاثين سنة ، حتى تفاقمت موجة النقمة على بني أمية ، والتعاطف مع أهل البيت « عليهم السلام » وثورة زيد « رحمه الله » ! ومما يؤكد غياب التحرك العباسي طول هذه المدة ، أن المنصور وأخوه الصغير السفاح لم يكن لهما دور لا في الحجاز ولا في العراق ، ولا في إيران ! بل كانا مغمورين يتقربان إلى ابن المهلب والي بني أمية على البصرة والأهواز ، الذي كان شيعةً للإمام الصادق « عليه السلام » ، فوظف المنصور جابياً لخراج بلدة ( إيذة ) ، وسكن فيها