الشيخ علي الكوراني العاملي

344

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

البرامكة ، الذين كان جدهم من كبار علماء الزردشتية ، ويمثله العديد من أبناء ملوك الفرس ووزرائهم وعلمائهم ، وقادةٌ آخرون نابغون يعبرون عن الضمير الفارسي ، الذي لا يطيق تسلط العرب وظلم ولاتهم لشعبهم . على أن الأرجح أن يكون البرامكة من نوع بابك الخرمي ، لأنهم اتُّهموا بالزندقة ولأن غضب الأئمة « عليهم السلام » عليهم كان أشد منه على أبي مسلم وأبي سلمة وبكير . فقد حمَّلهم الإمام الرضا « عليه السلام » مسؤولية دفع هارون الرشيد لقتل الإمام الكاظم « عليه السلام » وكان يدعو عليهم في عرفات ! ( كان أبو الحسن « عليه السلام » واقفاً بعرفة يدعو ثم طأطأ رأسه ، فسئل عن ذلك ؟ فقال : إني كنت أدعو الله تعالى على البرامكة بما فعلوا بأبي ، فاستجاب الله لي اليوم فيهم ! فلما انصرف لم يلبث إلا يسيراً حتى بُطش بجعفر ويحيى ، وتغيرت أحوالهم ) . ( عيون أخبار الرضا « عليه السلام » : 1 / 245 ) . 2 - الإيرانيون أذكى من استغل موجة نقمة الأمة على بني أمية كتب عديدون في تعامل حكام المسلمين وخاصة الأمويين مع غير العرب من شعوب البلاد المفتوحة ، وكيف تكونت طبقة العرب المتكبرة وطبقة الموالي المسحوقة ! ثم طفح الكيل في زمن بني أمية فنشأت الشعوبية المعادية للعرب ! قال في محاضرات الأدباء : 1 / 421 : ( كانت العرب إلى أن عادت الدولة العباسية إذا أقبل العربي من السوق ومعه شئ فرأى مولى ، دفعه إليه ليحمله معه ! فلا يمتنع ولا السلطان يَغِيرُ عليه ! وكان إذا لقيه راكباً وأراد أن ينزله فعل ! وإذا رغب أحدهم في مناكحة مولاة خطب إلى مولاها دون أبيها وجدها ) ! وقال في العقد الفريد / 757 : ( قال أصحابُ العصبيَّة من العَرب . . . لا يَقْطع الصلاةَ إلا ثلاثة : حِمار أو كَلب أو مَوْلى . وكانوا لا يكنونهم بالكُنى ولا يدْعُونهم إلا بالأسماء