الشيخ علي الكوراني العاملي

345

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

والألقاب ، ولا يمشون في الصف معهم ، ولا يُقَدمونهم في الموكب ، وإن حضروا طعاماً قاموا على رؤوسهم ، وإن أطعموا المولى لسنِّه وفضله وعلمه أَجلسوه في طرف الخِوان ، لئلا يخفي على الناظر أنه ليس من العرب . . . وقال زِياد : دعا مُعاوِية الأحْنف بن قَيْس وسَمُرة بن جُنْدب فقال : إنِّي رأيتُ هذه الحَمْراء قد كثرت وأَراها قد طعنت على السَّلف ، وكأني أنظر إلى وَثْبة منهم على العَرب والسُّلطان ، فقد رأيتُ أن أقتل شطراً وأدع شطراً لإقامة السُّوق وعِمَارة الطريق ، فما تَرَوْن ؟ فقال الأحنف : أَرى أن نفسي لا تَطِيب ، يُقْتل أخِي لأمي وخالي وَمَوْلاي ! وقد شاركناهم وشاركونا في النسب فظننتُ أني قد قُتلتُ عنهم . وأطرق معاوية . فقال سَمُرة بن جُنْدب : إجعلها إليَّ أيها الأمير فأنا أتولى ذلك منهم وأبْلُغ إلى ما تريد منه ! فقال : قوموا حتى أنظر في هذا الأمر . قال الأحْنف : فَقُمْنا عنه وأنا خائفٌ وأتيت أهْلي حَزِيناً . فلما كان بالغداة أرسل إليَّ فعلمتُ أنه أخذ برَأيي وتَركَ رَأي سَمُرة ) . أقول : كان هذا الوضع كافياً لشحن غير العرب عموماً ، وعمدتهم الإيرانيون الذين انهارت أمبراطوريتهم حديثاً ، على يد قوم كانوا إلى الأمس محتاجين إليهم تابعين لهم ، مطيعين ! وعندما تفاقم ظلم الأمويين وعمَّت موجة التعاطف مع أهل بيت النبي « صلى الله عليه وآله » ، جاءت الفرصة الذهبية لقادة الفرس أصحاب مشاريع التغيير إلى الأحسن بالنسبة إليهم فحققوا ذلك ! ولمعرفة ما أنجزوه يكفي أن تقارن بين موقف معاوية الذي أراد قتل غير العرب إلا من كان ضرورياً للأسواق والإعمار ، وموقف المأمون الذي فتح الباب لأن يكون الفارسي أفضل من العربي فقال : ( الشرف نسب ، فشريف العرب أولى بشريف العجم من وضيع العجم بشريفهم ، وشريف العجم أولى بشريف العرب من وضيع العرب بشريفهم ) . ( محاضرات الأدباء : 1 / 423 ) .