الشيخ علي الكوراني العاملي
343
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
الفتح قد أسر بابك في شهر رمضان وقيل شوال سنة 222 ، وحمل إلى سر من رأى فقتل بها في صفر سنة 223 . فكان من أدركه الإحصاء ممن قتله بابك في اثنتين وعشرين سنة ، من جيوش المأمون والمعتصم ، من الأمراء والقواد وغيرهم من سائر طبقات الناس في القول المقلل خمسمائة ألف ، وقيل أكثر من ذلك وأن الإحصاء لا يحيط به كثرة ! وكان خروجه في سنة 200 في خلافة المأمون وقيل سنة 201 بجبل البذين من بلاد آذربيجان . . وقد ذكرنا في كتابنا ( المقالات في أصول الديانات ) وفي كتاب ( سر الحياة ) مذاهب الخرمية ، الكوذكية منهم والكوذشاهية وغيرهم ، ومن منهم بنواحي أصبهان والبرج وكرج أبي دلف والززين ومعقل وأبي دلف ، ورستاق الورسنجان وقسم وكوذشت من أعمال الصيمرة ، من مهرجان قذق ، وبلاد السيروان وأربوجان من بلاد ماسبذان ، وهمذان ، وماه الكوفة ، وماه البصرة وآذربيجان ، وأرمينية . . . وما جرى لنا من المناظرات مع من شاهدناه منهم في هذه المواطن ، وما ينتظره الجميع في المستقبل من الزمان الآتي من عود الملك فيهم . . . واستقصينا الكلام على هؤلاء وغيرهم من أصحاب الاثنين ) . ويقصد بأصحاب الاثنين : الثنوية المجوس القائلين بإله الخير وإله الشر . والثاني ، الاتجاه القومي الواقعي ، الذي تبناه أكثر الزعماء الإيرانيين يومها ، وهو يقول بأن فتح إيران وإسلام أكثر أهلها أمرٌ واقع ، ولا يمكن الوقوف في وجه موجة الإسلام ، فلا بد من مماشاتها ، وذلك بالعمل مع النظام الحاكم ، أو العمل لتغييره ، لكن وفق أصول الموازين المقبولة عند المسلمين ، وليس بالدعوة إلى إعادة الكسروية ! وقد مثَّل هذا الاتجاه بكير بن ماهان وصهره أبو سلمة الخلال ، وغلامه أبو مسلم الخراساني ، وكثير من وزراء الخلفاء العباسيين وقادة جيوشهم ، ومن أبرزهم