الشيخ علي الكوراني العاملي

330

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

عبيدة أحد أبطال الإسلام في بدر ، واستشهد من جراحته فيها . وصح عندنا أن آية : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أخذ مِنْكُمْ . . ( الأنفال : 70 ) نزلت في العباس وعقيل ونوفل وأن النبي « صلى الله عليه وآله » قال للعباس : ( أفْدِ نفسك وأفد ابن أخيك ، فقال : يا محمد تتركني أسأل قريشاً في كفي ! فقال : أعط مما خلفت عند أم الفضل وقلت لها : إن أصابني في وجهي هذا شئ فأنفقيه على ولدك ونفسك ! فقال له : يا ابن أخي من أخبرك بهذا ؟ فقال : أتاني به جبرئيل من عند الله عز وجل ! فقال : ومحلوفه ما علم بهذا أحد إلا أنا وهي ! أشهد أنك رسول الله ، قال : فرجع الأسرى كلهم مشركين إلا العباس وعقيل ونوفل ) . ( الكافي : 8 / 202 ) . وفدى العباس نفسه وعقيلاً من الأسر وعاد إلى مكة ، حتى حاصرها النبي « صلى الله عليه وآله » في العام الثامن للهجرة ، فتوسط لقريش عند النبي « صلى الله عليه وآله » وجاءه بأبي سفيان إلى مركز قيادته واتفقا على خلع سلاح قريش ، والنداء بالأمان لمن ألقى سلاحه . وبعد فتح مكة انتقل العباس بعائلته إلى المدينة ليعيش في ظل النبي « صلى الله عليه وآله » وكان علي « عليه السلام » يحترمه لأنه عمه ، وكان هو يعرف حدوده ويقف دائماً خلف علي « عليه السلام » ولم يفكر يوماً أن يتقدم عليه لأنه عضد النبي « صلى الله عليه وآله » وصهره ، والمقرب عنده ، وبطل الإسلام وابن أخيه أبي طالب رئيس بني هاشم . وكان العباس كغيره من بني هاشم يتوجس من خطة قريش وإصرارها على عزل بني هاشم بعد وفاة النبي « صلى الله عليه وآله » ، لذا بادر عند وفاة النبي « صلى الله عليه وآله » فقال لعلي « عليه السلام » : أبسط يدك أبايعك فيقال : عم رسول الله بايع ابن عم رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فقال علي « عليه السلام » : وأحَدٌ يطمع فيه غيرنا ؟ فقال العباس : أظن والله سيكون ! ( فتح الباري : 8 / 109 والطبقات : 2 / 246 ) . وبعد أن تغلب أهل السقيفة على سعد بن عبادة زعيم الخزرج ، بأن حركوا عليه الأوس وهددوه بالقتل ، وأعلنوا من بيته رغماً عنه بيعة أبي بكر ! قرروا أن يستميلوا أهم شخصيتين تقفان إلى جنب علي « عليه السلام » وهما العباس وأبو سفيان ، فقد كان أبو سفيان يصيح : ( ما بال هذا الأمر في أقل حي من قريش ؟ ! والله لئن شئت