الشيخ علي الكوراني العاملي
331
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
لأملأنها عليه خيلاً ورجالاً . . . يا آل عبد مناف فيمَ أبو بكر من أموركم ؟ ! أين المستضعفان أين الأذلان علي والعباس ؟ ! وقال : يا أبا حسن ، أبسط يدك حتى أبايعك . فزجره عليٌّ وقال : إنك والله ما أردت بهذا إلا الفتنة ، وإنك والله طالما بغيت الإسلام شراً ) . ( تاريخ الطبري : 2 / 449 ) فقال عمر : ( ما الرأي ؟ قالوا : الرأي أن تلقى العباس بن عبد المطلب فتجعل له في هذا الأمر نصيباً يكون له ولعقبه من بعده ، فتقطعون به ناحية علي بن أبي طالب ، ويكون حجة لكم على علي إذا مال معكم ، فانطلق أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح والمغيرة حتى دخلوا على العباس ليلاً . . . جئناك ونحن نريد أن نجعل لك في هذا الأمر نصيباً يكون لك ، ويكون لمن بعدك من عقبك ) . ( تاريخ اليعقوبي : 2 / 124 ) . ( فقال عمر لأبي بكر : إن هذا ( أبو سفيان ) قد قدم وهو فاعل شراً ، وقد كان النبي ( ص ) يستألفه على الإسلام فدع له ما بيده من الصدقة ففعل ، فرضي أبو سفيان وبايعه ) . ( العقد الفريد : 1005 ) . لكن أبا سفيان لم يقنع حتى عينوا ابنه عتبة والياً على الطائف ، وابنه يزيداً على جيش الشام ! أما العباس فرضي بأقل من ذلك وجارى خلافة أبي بكر وعمر وكانا يكرمانه ويبجلانه باعتبار أنه عم رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، لكنهم حرصوا على إبعاده وأولاده وأي هاشمي عن المناصب المهمة ، لذلك بقي العباس محسوباً على علي « عليه السلام » . ولم تَخْلُ حياة العباس مع أبي بكر وعمر من ذلة وطمع ، فقد ( بقي في بيت مال عمر شئ بعدما قسم بين الناس ، فقال العباس لعمر وللناس : أرأيتم لو كان فيكم عم موسى أكنتم تكرمونه ؟ قالوا : نعم ، قال : فأنا أحق به أنا عم نبيكم ( ص ) ! فكلم عمر الناس فأعطوه تلك البقية التي بقيت ) ! ( الطبقات : 4 / 30 ) . لهذا قال أمير المؤمنين « عليه السلام » عندما سئل أين كان بنو هاشم عند وفاة النبي « صلى الله عليه وآله » ؟ فقال إنه لم يبق منهم إلا عباس وعقيل وكانا ذليلين عاجزين حديثي عهد بالإسلام : ( ولو كان لي حمزة وجعفر حيين ، ما سلمت هذا الأمر أبداً ، ولا قعد أبو بكر على أعوادها ) .