الشيخ علي الكوراني العاملي

319

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

وأن عامة فقهائها وشخصياتها حتى الذين كانوا يصانعون بني أمية كانوا بقلوبهم أو بقلوبهم وسيوفهم مع بني علي « عليه السلام » ضد بني العباس ! انتصر إبراهيم ، فتهيأ المنصور للهرب وهو يقول : أين قول صادقهم ؟ ! ( أحصى ديوان إبراهيم من أهل البصرة مائة ألف ) . ( مقاتل الطالبيين / 253 ، وغيره ) . قال المنصور : ( إن إبراهيم قد عرف وعورة جانبي وصعوبة ناحيتي وخشونة قرني ، وإنما جرأه على المسير إلى من البصرة اجتماع هذه الكوَر المطلة على عسكر أمير المؤمنين وأهل السواد معه على الخلاف والمعصية ! وقد رميت كل كورة بحجرها وكل ناحية بسهمها ، ووجهت إليهم الشهم النجد الميمون المظفر عيسى بن موسى ، في كثرة من العدد والعدة ) . ( الطبري : 6 / 256 ) . ( كنت وصيفاً أيام حرب محمد أقوم على رأس المنصور بالمذبة ، فرأيته لما كثف أمر إبراهيم وغلظ أقام على مصلى نيفاً وخمسين ليلة ينام عليه ويجلس عليه ، وعليه جبة ملونة قد اتسخ جيبها وما تحت لحيته منها فما غيَّر الجبة ولا هجر المصلى حتى فتح الله عليه ، إلا أنه كان إذا ظهر للناس علا الجبة بالسواد وقعد على فراشه ، فإذا بَطَنَ ( داخل قصره ) عاد إلى هيئته ، قال : فأتته ريسانة ( التي تدبر له النساء ) في تلك الأيام وقد أهديت له امرأتان من المدينة ، إحداهما فاطمة بنت محمد بن عيسى بن طلحة بن عبيد الله ، والأخرى أم الكريم بنت عبد الله من ولد خالد بن أسيد بن أبي العيص ، فلم ينظر إليهما ، فقالت : يا أمير المؤمنين إن هاتين المرأتين قد خبثت أنفسهما وساءت ظنونهما ، لما ظهر من جفائك لهما ! فنهرها وقال : ليست هذه الأيام من أيام النساء ! لا سبيل لي إليهما حتى أعلم أرأس إبراهيم لي أم رأسي لإبراهيم ! وذكر أن محمداً وجعفراً ابني سليمان ( عمه والي