الشيخ علي الكوراني العاملي

310

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

وظلمناهم بما نالوا منه ، ولقد علمت أن مكرمتنا في الجاهلية سقاية الحجيج الأعظم وولاية زمزم فصارت للعباس من بين إخوته ، فنازعنا فيها أبوك فقضى لنا عليه عمر ، فلم نزل نليها في الجاهلية والاسلام ، ولقد قحط أهل المدينة فلم يتوسل عمر إلى ربه ولم يتقرب إليه إلا بأبينا حتى نعشهم الله وسقاهم الغيث ، وأبوك حاضر لم يتوسل به . ولقد علمت أنه لم يبق أحد من بني عبد المطلب بعد النبي ( ص ) غيره ، فكان وراثه من عمومته . ثم طلب هذا الأمر غير واحد من بني هاشم فلم ينله إلا ولده ، فالسقاية سقايته وميراث النبي له والخلافة في ولده ، فلم يبق شرف ولا فضل في جاهلية ولا إسلام في دنيا ولا آخرة إلا والعباس وارثه ومورثه ! وأما ما ذكرت من بدر ، فإن الاسلام جاء والعباس يموِّن أبا طالب وعياله وينفق عليهم للأزمة التي أصابته ، ولولا أن العباس أُخرج إلى بدر كرهاً لمات طالب وعقيل جوعاً ، وللحسا جفان عتبة وشيبة ، ولكنه كان من المطعمين فأذهب عنكم العار والسبة ، وكفاكم النفقة والمؤونة ، ثم فدى عقيلاً يوم بدر . فكيف تفخر علينا وقد أعلناكم في الكفر وفديناكم من الأسر ، وحُزْنا عليكم مكارم الآباء ، وورثنا دونكم خاتم الأنبياء ، وطلبنا بثأركم فأدركنا منه ما عجزتم عنه ، ولم تدركوه لأنفسكم . والسلام عليك ورحمة الله ) . أقول : في هذه الرسائل مواضيع مهمة ، سيأتي بعضها ولا يتسع المجال لاستيفائها : منها ، غياب نقاط لا بد أن تكون هذه الرسائل تضمنتها ولم يذكرها الرواة ، وهي مطالبة مهدي الحسنيين للمنصور ببيعته له أكثر من مرة ! فلا بد أن يكون ذكرها في رسالته ، لأن أنصاره احتجوا بها على المنصور ! والمتأمل في جواب المنصور يشعر بأنه يجيب على فقرات من رسالة محمد قد بترها الرواة ! ومنها ، احتجاج الحسني على المنصور بأن النبي « صلى الله عليه وآله » أوصى لعلي « عليه السلام » وقد كان الحسنيون والعباسيون يحتجون به على بني أمية لإثبات استحقاق بني هاشم الخلافة !