الشيخ علي الكوراني العاملي
311
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
ففي أول خطبة عند بيعة السفاح قال عمه داود بن علي : ( أيها الناس ! الآن تقشعت حنادس الفتنة . . . وأخذ القوس باريها ، ورجع الحق إلى نصابه في أهل بيت نبيكم ، أهل الرأفة بكم والرحمة لكم والتعطف عليكم . . . وإنه والله أيها الناس ما وقف هذا الموقف بعد رسول الله أحد أولى به من علي بن أبي طالب ، وهذا القائم خلفي ، فاقبلوا عباد الله ما آتاكم بشكر ) . ( تاريخ ( اليعقوبي : 2 / 350 ) . ومنها ، قول محمد الحسني : ( لسنا من أبناء اللعناء ولا الطرداء ولا الطلقاء ) : وهو احتجاجٌ قوي على العباسيين ، لأن أباهم العباس طليق بعد أن أسره المسلمون في بدر ، ولا حق لطليق وابن طليق في الخلافة ، كما قال عمر بن الخطاب ، وقد أوردنا مصادره في المقدمة . وهي نقطة لم يجب عليها المنصور ! ومنها ، ضعف إشكال الحسني على المنصور بأن بناءه القبة الخضراء ببغداد مضاهاة للكعبة ! قال في خطبته في أهل المدينة : ( كان من أمر هذا الطاغية عدو الله أبي جعفر ما لم يخف عليكم من بنائه القبة الخضراء ، التي بناها معاندةً لله في ملكه ، وتصغيراً للكعبة الحرام . . . ) . فالإشكال من هذه الناحية غير وارد ، نعم يرد على جباية أموال المسلمين بغير حق وإنفاقها على البذخ والترف ! ومنها ، قوة إشكال المنصور على مهدي الحسنيين بافتخاره بآبائه من أهل النار وأنه : ( ابن أرفع الناس درجة في الجنة وأهونهم عذاباً في النار . . . وابن خير أهل الجنة وابن خير أهل النار ) فهو إشكال قوي إذ لا يصح الفخر بأهل النار ؟ ! وقد كذب ابن يونس النباطي « رحمه الله » نسبة هذا الكلام إلى مهدي الحسنيين فقال : ( هذا كذب صريح ، وكيف يفتخر برجل كافر يعذب بنوع من العذاب ) . ( الصراط المستقيم : 1 / 336 ) . لكن فاته أن عبد الله بن الحسن وأولاده ومنهم المتسمي بالمهدي ، أقرب إلى التسنن منهم إلى التشيع ، وقد تقدم اتهام أبيهم عبد الله للإمام الحسين « عليه السلام » بأنه كان عليه أن يجعل الإمامة في أكبر أبناء أخيه الحسن « عليه السلام » ولكنه لم يعدل فجعلها لابنه الإمام زين العابدين « عليه السلام » ! وجواب الإمام الصادق « عليه السلام » له .