الشيخ علي الكوراني العاملي

309

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

سراً ودفنها ليلاً ! فأبى الناس إلا الشيخين وتفضيلهما . ولقد جاءت السنة التي لا اختلاف فيها بين المسلمين أن الجد أبا الأم والخال والخالة لا يرثون . وأما مافخرت به من عليٍّ وسابقته فقد حضرت رسول الله ( ص ) الوفاة فأمر غيره بالصلاة ، ثم أخذ الناس رجلاً بعد رجل فلم يأخذوه ، وكان في الستة فتركوه كلهم دفعاً له عنها ، ولم يروا له حقاً فيها . أما عبد الرحمن فقدم عليه عثمان وقتل عثمان وهو له متهم ، وقاتله طلحة والزبير ، وأبى سعد بيعته ، وأغلق دونه بابه ، ثم بايع معاوية بعده ! ثم طلبها بكل وجه وقاتل عليها وتفرق عنه أصحابه وشك فيه شيعته قبل الحكومة ، ثم حكم حكمين رضى بهما وأعطاهما عهده وميثاقه فاجتمعا على خلعه ، ثم كان حسن فباعها من معاوية بخرق ودراهم ولحق بالحجاز ، وأسلم شيعته بيد معاوية ، ودفع الأمر إلى غير أهله ، وأخذ مالاً من غير ولائه ولا حله . فإن كان لكم فيها شئ فقد بعتموه وأخذتم ثمنه ! ثم خرج عمك حسين بن علي على ابن مرجانة فكان الناس معه عليه حتى قتلوه ، وأتوا برأسه إليه ! ثم خرجتم على بني أمية فقتلوكم وصلبوكم على جذوع النخل ، وأحرقوكم بالنيران ونفوكم من البلدان حتى قتل يحيى بن زيد بخراسان ، وقتلوا رجالكم وأسروا الصبية والنساء وحملوهم بلا وطاء في المحامل ، كالسبي المجلوب إلى الشأم ، حتى خرجنا عليهم فطلبنا بثأركم وأدركنا بدمائكم ، وأورثناكم أرضهم وديارهم وسنينا سلفكم وفضلناه ، فاتخذت ذلك علينا حجة وظننت أنا إنما ذكرنا أباك وفضلناه للتقدمة منا له على حمزة والعباس وجعفر ، وليس ذلك كما ظننت ، ولكن خرج هؤلاء من الدنيا سالمين متسلماً منهم مجتمعاً عليهم بالفضل ، وابتلي أبوك بالقتال والحرب ، وكانت بنو أمية تلعنه كما تلعن الكفرة في الصلاة المكتوبة فاحتججنا له وذكرناهم فضله وعنفناهم