الشيخ علي الكوراني العاملي
308
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
الله عز وجل : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ولقد بعث الله محمداً « عليه السلام » وله عمومة أربعة فأنزل الله عز وجل : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ، فأنذرهم ودعاهم فأجاب اثنان أحدهما أبي ، وأبى اثنان أحدهما أبوك فقطع الله ولايتهما منه ولم يجعل بينه وبينهما إلا ولا ذمة ولا ميراثاً ! وزعمت أنك ابن أخف أهل النار عذاباً ، وابن خير الأشرار وليس في الكفر بالله صغير ولا في عذاب الله خفيف ولا يسير ، وليس في الشر خيار ولا ينبغي لمؤمن يؤمن بالله أن يفخر بالنار ! وسترد فتعلم : وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ . وأما ما فخرت به من فاطمة أم علي وأن هاشماً ولده مرتين ، ومن فاطمة أم حسن وأن عبد المطلب ولده مرتين وأن النبي ( ص ) ولدك مرتين فخير الأولين والآخرين رسول الله ( ص ) لم يلده هاشم إلا مرة ، ولا عبد المطلب إلا مرة ! وزعمت أنك أوسط بني هاشم نسباً وأصرحهم أماً وأباً وأنه لم تلدك العجم ، ولم تعرق فيك أمهات الأولاد ، فقد رأيتك فخرت على بني هاشم طراً فانظر ويحك أين أنت من الله غداً ، فإنك قد تعديت طورك وفخرت على من هو خير منك نفساً وأباً وأولاً وآخراً ، إبراهيم بن رسول الله ( ص ) وعلى والد ولده . وما خيار بني أبيك خاصة وأهل الفضل منهم إلا بنو أمهات أولاد ، وما ولد فيكم بعد وفاة رسول الله ( ص ) أفضل من علي بن حسين وهو لأم ولد ، ولهو خير من جدك حسن بن حسن . وما كان فيكم بعده مثل ابنه محمد بن علي وجدته أم ولد ، ولهو خير من أبيك . ولا مثل ابنه جعفر وجدته أم ولد ، ولهو خير منك . وأما قولك إنكم بنو رسول الله ( ص ) فإن الله تعالى يقول في كتابه : مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ ، ولكنكم بنو ابنته وإنها لقرابة قريبة ، ولكنها لا تحوز الميراث ولا ترث الولاية ولا تجوز لها الإمامة فكيف تورث بها ، ولقد طلبها أبوك بكل وجه فأخرجها نهاراً ومرَّضها