الشيخ علي الكوراني العاملي

302

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

من قدر عليه منهم ، فأعجزه كثير منهم فتركهم ) . ( الطبري : 6 / 208 و 209 ) . أقول : هذا يدلك على أن مهديهم يكذب كالعباسيين والأمويين ، فقد خيرهم بين البقاء معه أو ترك المدينة ، ثم أمر قائد شرطته أبا القلمس بإجبار الناس على البقاء ، فنقض كلامه لهم بأنهم في الخيار وفي حل من بيعته ! بل سمع بأن المنصور بعث برسائل إلى شخصيات من المدينة فأخذ الرسول والكتب وحبس أصحابها قبل أن تصلهم : ( وجاء بهم وضرب بعضهم ثلاث مئة ثلاث مئة ) ثم حبسهم : ( وقيدهم بكبول وسلاسل تبلغ ثمانين رطلاً ) . ( الطبري : 6 / 206 ) . كما صادر أبو القلمس إبلاً في المدينة فجاء صاحبها إلى المهدي وقال له : ( أنت تدعو إلى العدل ونفي الجور فما بال إبلي تؤخذ ! قال فدفعها إليه ) . ( الطبري : 6 / 206 ) . أما قائد جيشه عيسى بن زيد بن الحسن فكان يقول له : ( من خالفك أو تخلف عن بيعتك من آل أبي طالب ، فأمكني منه أن أضرب عنقه ) . ( مقاتل الطالبيين / 269 ) . وكان عيسى هذا عدواً لدوداً للإمام الصادق « عليه السلام » وهو الذي أحضره ليجبره على بيعة مهدي الحسنيين وقال له : أسلم تسلم ! وهدده وآذاه فقال له « عليه السلام » : ( أما والله يا أكشف يا أزرق ، لكأني بك تطلب لنفسك جُحْراً تدخل فيه ! وما أنت في المذكورين عند اللقاء ، وإني لأظنك إذا صُفَّق خلفك طرت مثل الهيق النافر ) . ( الكافي : 1 / 363 ) . والأكشف : الجبان ، وهو أيضاً الذي في قصاص رأسه شعرات واقفة لا تسترسل . ( نهاية ابن الأثير : 4 / 176 ، وتاج العروس : 12 / 457 ) . والهيق النافر أو الظليم : طائر النقنق أو اللقلق . ( العين : 5 / 28 ) . وصدق الإمام الصادق « عليه السلام » ، فعندما حمي الوطيس هرب عيسى بن زيد ، وبقي كل عمره هارباً كالهيق النافر حتى قتل ! أما مهديه فلم يستطع أن يهرب فقتل . لكن أبا القلمس الذي أجبر الناس على عدم الهروب ، شبع ضحكاً وهو هارب ! قال صاحبه : ( لما انهزمنا يومئذ كنت في جماعة فيهم أبو القلمس ، فالتفت إليه فإذا هو مستغرقٌ ضحكاً ! قال فقلتُ : والله ما هذا بموضع ضحك ! وخفضت بصري فإذا برجل من المنهزمة قد تقطع قميصه فلم يبق منه إلا جربانه وما يستر صدره إلى ثدييه ، وإذا