الشيخ علي الكوراني العاملي
301
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
ثم إن عيسى أحاط بالمدينة في أثناء شهر رمضان ، ثم دعا محمد إلى الطاعة ثلاثة أيام ، ثم ساق بنفسه في خمسمائة فوقف بقرب السور فنادى : يا أهل المدينة إن الله قد حرم دماء بعضنا على بعض فهلموا إلى الأمان ، فمن جاء إلينا فهو آمن ، ومن دخل داره أو المسجد أو ألقى سلاحه فهو آمن ، خلوا بيننا وبين صاحبنا ، فإما لنا وإما له ، قال فشتموه فانصرف يومئذ ، ففعل من الغد كذلك ، ثم عبأ جيشه في اليوم الثالث وزحف ) . ووصف الطبري : 6 / 188 ، مهدي الحسنيين فقال : ( كان محمد آدم شديد الأدمة ، أدلم ، جسيماً ، عظيماً ، وكان يلقب القاري من أدمته ( نسبة إلى القار أو الزفت ) ، حتى كان أبو جعفر يدعوه محمداً . . كان محمد تمتاماً فرأيته على المنبر يتلجلج الكلام في صدره فيضرب بيده على صدره يستخرج الكلام . . . حدثني من حضر محمداً على المنبر يخطب ، فاعترض بلغم في حلقه فتنحنح ، فذهب ثم عاد فتنحنح فذهب ، ثم عاد فتنحنح ثم عاد فتنحنح ، ثم نظر فلم ير موضعاً فرمى بنخامته سقف المسجد فألصقها به ) ! وقال ابن قدامة في المغني : 9 / 116 : ( قال الشافعي : بقي محمد بن عجلان في بطن أمه أربع سنين . . وبقي محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي في بطن أمه أربع سنين ، وهكذا إبراهيم بن نجيح العقيلي ) ! ( اجتمع مع محمد جمع لم أر مثله ولا أكثر منه ، إني لأحسب أنا قد كنا مائة ألف ! فلما قرب عيسى خطبنا فقال : يا أيها الناس إن هذا الرجل قد قرب منكم في عدد وعدة ، وقد حللتكم من بيعتي ، فمن أحب المقام فليقم ، ومن أحب الانصراف فلينصرف ، فتسللوا حتى بقي في شرذمة ليس بالكثيرة . . . خرج ناس كثير من أهل المدينة بذراريهم وأهليهم إلى الأعراض والجبال ، فأمر محمد أبا القلمس فرد