الشيخ علي الكوراني العاملي

286

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

أهل بيتك فقل ، فقال : نعم ، محمد ابني فقد أملته الشيعة ، وهو في فضله ونعمة الله عليه ، فوصفه بالفضل فأسكت القوم . فقال إبراهيم : سبحان الله يا أبا محمد ، تدع مشايخنا وذوي الأسنان منا وتدعونا إلى فتى كبعضنا ! لو دعوتنا إلى نفسك أو إلى بعض من ترى . ما هاهنا أحد من ذوي الأسنان يرضى بهذا في نفسه وإن أعطاك الرضا في علانيته ! قال من حضر منهم : صدق وبرَّ ، فأيقن ( إبراهيم ) بأن قد وطأ الأمر لنفسه . وانصرف إبراهيم إلى منزله من السراة ) . ( تاريخ الدولة العباسية / 387 ) . فلماذا لم يبادر عبد الله ويرسل أحداً إلى خراسان إلى جنب أبي مسلم ، أو موازياً له ؟ لعل سببه أنه يعرف أن هوى أبي مسلم مع أولاد العباس ، وأنه يخاف أن يغضب عليه الخليفة مروان ، فقد كان يحتفظ معه بعلاقة حسنة : ( قال مروان بن محمد لعبد الله بن الحسن : إئتني بابنك محمد . قال : وما تصنع به يا أمير المؤمنين ؟ قال : لا شئ إلا أنه إن أتانا أكرمناه وإن قاتلناه ، وإن بعد عنا لم نُهِجْهُ . . عن المغبرة بن زميل العنبري أن مروان بن محمد قال له : ما فعل مهديكم ؟ قال : لا تقل ذلك يا أمير المؤمنين فليس كما يبلغك . فقال : بلى ، ولكن يصلحه الله ويرشده ) . ( مقاتل الطالبيين / 175 ) . ومعناه أن مرواناً كان يعلم بمشروع الحسنيين ، وقد قرر أن لا يهيجهم قبل أن يظهروا حركتهم ! ولذا اتهمهم العباسيون بأنهم حركوا مرواناً ضد إبراهيم ( الإمام ) وأنهم السبب في سجنه وقتله ، فزعموا أن عبد الله كتب له : ( إنك تظن يا أمير المؤمنين أن أحداً لا ينازعكم ملككم غير بني أبي طالب ، هذا إبراهيم بن محمد في جوارك بالشام قد زحفت إليك شيعته من خراسان . فقال إبراهيم : كذب عبد الله بن الحسن يا أمير المؤمنين ! أفلا ينصح لك في محمد ابنه الذي يزعم أنه مهدي هذه الأمة ، وهو مستخف منك ومن الوليد بن يزيد ومن هشام