الشيخ علي الكوراني العاملي
262
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
زقاق العماريين ، فطعنه طعنة أنفذ السنان فيه فكسر الرمح وحمل على حميد ، فطعنه حميد بزج الرمح فصرعه ، ثم نزل فضربه حتى أثخنه وقتله وأخذ رأسه ، ودخل الجند من كل جانب وأخذت المدينة ، وأجلينا هرباً في البلاد . قال موسى بن عبد الله : فانطلقت حتى لحقت بإبراهيم بن عبد الله ، فوجدت عيسى بن زيد مكمناً عنده فأخبرته بسوء تدبيره ، وخرجنا معه حتى أصيب « رحمه الله » ثم مضيت مع ابن أخي الأشتر عبد الله بن محمد بن عبد الله بن حسن حتى أصيب بالسند ، ثم رجعت شريداً طريداً تضيق عليَّ البلاد ، فلما ضاقت علي الأرض واشتد الخوف ، ذكرت ما قال أبو عبد الله « عليه السلام » فجئت إلى المهدي وقد حج وهو يخطب الناس في ظل الكعبة ، فما شعر إلا وأني قد قمت من تحت المنبر فقلت : لي الأمان يا أمير المؤمنين وأدلك على نصيحة لك عندي ؟ فقال : نعم ، ما هي ؟ قلت : أدلك على موسى بن عبد الله بن حسن ، فقال : نعم لك الأمان فقلت له : أعطني ما أثق به ، فأخذت منه عهوداً ومواثيق ووثقت لنفسي ، ثم قلت : أنا موسى بن عبد الله ، فقال لي : إذاً تكرم وتحبى ! فقلت له : أقطعني إلى بعض أهل بيتك يقوم بأمري عندك . فقال : أنظر إلى من أردت ، فقلت : عمك العباس بن محمد ، فقال العباس : لا حاجة لي فيك ! فقلت : ولكن لي فيك الحاجة أسألك بحق أمير المؤمنين إلا قبلتني فقبلني شاء أو أبى ، وقال لي المهدي : من يعرفك وحوله أصحابنا أو أكثرهم فقلت : هذا الحسن بن زيد يعرفني ، وهذا موسى بن جعفر يعرفني ، وهذا الحسن بن عبيد الله بن عباس يعرفني . فقالوا : نعم يا أمير المؤمنين كأنه لم يغب عنا ! ثم قلت للمهدي : يا أمير المؤمنين لقد أخبرني بهذا المقام أبو هذا الرجل ، وأشرت إلى موسى بن جعفر « عليه السلام » . قال موسى بن عبد الله : وكذبت على جعفر كذبة فقلت له : وأمرني أن أقرئك السلام وقال : إنه إمام عدل وسخي ،