الشيخ علي الكوراني العاملي

258

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

أنهم لما أوقفوا عند باب المسجد ، الباب الذي يقال له باب جبرئيل ، اطَّلَعَ عليهم أبو عبد الله « عليه السلام » وعامة ردائه مطروح بالأرض ، ثم اطلع من باب المسجد فقال : لعنكم الله يا معشر الأنصار ، ثلاثاً ، ما على هذا عاهدتم رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ولا بايعتموه ، أما والله إن كنت حريصاً ولكني غلبت ، وليس للقضاء مدفع ، ثم قام وأخذ إحدى نعليه فأدخلها رجله والأخرى في يده ، وعامة ردائه يجره في الأرض ، ثم دخل في بيته فحُمَّ عشرين ليلة لم يزل يبكي فيها الليل والنهار ، حتى خفنا عليه ! فهذا حديث خديجة . قال الجعفري : وحدثنا موسى بن عبد الله بن الحسن أنه لما طلع بالقوم في المحامل قام أبو عبد الله « عليه السلام » من المسجد ثم أهوى إلى المحمل الذي فيه عبد الله بن الحسن يريد كلامه ، فمنع أشد المنع وأهوى إليه الحرسي فدفعه وقال : تنح عن هذا فإن الله سيكفيك ويكفي غيرك ، ثم دخل بهم الزقاق ! ورجع أبو عبد الله « عليه السلام » إلى منزله فلم يبلغ بهم البقيع حتى ابتلي الحرسي بلاء شديداً ! رمحته ناقته فدقت وركه فمات فيها ، ومضى القوم . فأقمنا بعد ذلك حيناً ، ثم أتى محمد بن عبد الله بن الحسن ، فأخبر أن أباه وعمومته قتلوا ، قتلهم أبو جعفر ، إلا حسن بن جعفر ، وطباطبا ، وعلي بن إبراهيم وسليمان بن داود ، وداود بن حسن وعبد الله بن داود ، قال : فظهر محمد بن عبد الله عند ذلك ودعا الناس لبيعته ، قال : فكنت ثالث ثلاثة بايعوه واستوثق الناس لبيعته ، ولم يختلف عليه قرشي ولا أنصاري ولا عربي قال : وشاور عيسى بن زيد وكان من ثقاته ، وكان على شرطته فشاوره في البعثة إلى وجوه قومه ، فقال له عيسى بن زيد : إن دعوتهم دعاء يسيراً لم يجيبوك أو تُغلظ عليهم ، فخلني وإياهم . فقال له محمد : إمض إلى من أردت منهم فقال :