الشيخ علي الكوراني العاملي

259

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

ابعث إلى رئيسهم وكبيرهم يعني أبا عبد الله جعفر بن محمد « عليه السلام » فإنك إذا أغلظت عليه علموا جميعاً أنك ستمرهم على الطريق التي أمررت عليها أبا عبد الله قال : فوالله ما لبثنا أن أتيَ بأبي عبد الله « عليه السلام » حتى أوقف بين يديه فقال له عيسى بن زيد : أسلم تسلم ، فقال له أبو عبد الله « عليه السلام » : أحَدَثَتْ نبوةٌ بعد محمد « صلى الله عليه وآله » ؟ فقال له محمد : لا ، ولكن بايع تأمن على نفسك ومالك وولدك ، ولا تكلفن حرباً . فقال له أبو عبد الله : ما فيَّ حرب ولا قتال ، ولقد تقدمت إلى أبيك وحذرته الذي حاق به ولكن لا ينفع حذر من قدر ، يا ابن أخي عليك بالشباب ودع عنك الشيوخ . فقال له محمد : ما أقرب ما بيني وبينك في السن ، فقال له أبو عبد الله : إني لم أعازك ولم أجئ لأتقدم عليك في الذي أنت فيه ، فقال له محمد : لا والله لا بد من أن تبايع ، فقال له أبو عبد الله « عليه السلام » : ما فيَّ يا ابن أخي طلب ولا هرب ، وإني لأريد الخروج إلى البادية فيصدني ذلك ويثقل عليَّ حتى يكلمني في ذلك الأهل غير مرة ، وما يمنعني منه إلا الضعف ، والله والرحم أن تدبر عنا ونشقى بك ! فقال له : يا أبا عبد الله قد والله مات أبو الدوانيق يعني أبا جعفر ! فقال له أبو عبد الله : وما تصنع بي وقد مات ؟ قال : أريد الجَمالَ بك ، قال : ما إلى ما تريد سبيل ، لا والله ما مات أبو الدوانيق إلا أن يكون مات موت النوم ! قال : والله لتبايعني طائعاً ، أو مكرهاً ولا تحمد في بيعتك ! فأبى عليه إباءا شديداً فأمر به إلى الحبس ! فقال له عيسى بن زيد : أما إن طرحناه في السجن وقد خرب السجن وليس عليه اليوم غلق خفنا أن يهرب منه . فضحك أبو عبد الله « عليه السلام » ثم قال : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، أو تراك تسجنني ؟ ! قال : نعم والذي أكرم محمداً « صلى الله عليه وآله » بالنبوة لأسجننك ولأشددن عليك ! فقال عيسى بن زيد : إحبسوه في المخبأ ، وذلك دار ريطة اليوم ، فقال له أبو عبد الله « عليه السلام » : أما والله إني سأقول ثم أصدق ، فقال له عيسى بن زيد : لو