الشيخ علي الكوراني العاملي

255

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

فانطلقت معه حتى أتينا أبا عبد الله ، فلقيناه خارجاً يريد المسجد فاستوقفه أبي وكلمه ، فقال له أبو عبد الله « عليه السلام » : ليس هذا موضع ذلك ، نلتقي إن شاء الله . فرجع أبي مسروراً ، ثم أقام حتى إذا كان الغد أو بعده بيوم انطلقنا حتى أتيناه فدخل عليه أبي وأنا معه ، فابتدأ الكلام ثم قال له فيما يقول : قد علمت جعلت فداك أن السن لي عليك ، فإن في قومك من هو أسن منك ، ولكن الله عز وجل قد قدم لك فضلاً ليس هو لأحد من قومك ، وقد جئتك معتمداً لما أعلم من برك وأعلم فديتك أنك إذا أجبتني لم يتخلف عني أحد من أصحابك ، ولم يختلف علي اثنان من قريش ولا غيرهم . فقال له أبو عبد الله « عليه السلام » : إنك تجد غيري أطوع لك مني ولا حاجة لك فيَّ ، فوالله إنك لتعلم أني أريد البادية أو أهم بها فأثقل عنها ، وأريد الحج فما أدركه إلا بعد كد وتعب ومشقة على نفسي ، فاطلب غيري وسله ذلك ولا تعلمهم أنك جئتني . فقال له : إن الناس مادُّون أعناقهم إليك وإن أجبتني لم يتخلف عني أحد ، ولك أن لا تكلف قتالاً ولا مكروهاً . قال : وهجم علينا ناس فدخلوا وقطعوا كلامنا ، فقال أبي : جعلت فداك ما تقول ؟ فقال : نلتقي إن شاء الله ، فقال : أليس على ما أحب ؟ قال : على ما تحب إن شاء الله من إصلاح حالك . ثم انصرف حتى جاء البيت فبعث رسولاً إلى محمد في جبل بجهينة يقال له الأشقر ، على ليلتين من المدينة ، فبشره وأعلمه أنه قد ظفر له بوجه حاجته وما طلب ، ثم عاد بعد ثلاثة أيام فوقفنا بالباب ولم نكن نحجب إذا جئنا ، فأبطأ الرسول ثم أذن لنا ، فدخلنا عليه فجلست في ناحية الحجرة ودنا أبي إليه فقبل رأسه ثم قال : جعلت فداك قد عدت إليك راجياً مؤملاً قد انبسط رجائي وأملي ، ورجوت الدرك لحاجتي . فقال له أبو عبد الله « عليه السلام » : يا ابن عم إني أعيذك بالله من التعرض لهذا الأمر الذي أمسيت فيه ، وإني لخائف عليك أن يكسبك شراً ، فجرى الكلام