الشيخ علي الكوراني العاملي

256

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

بينهما حتى أفضى إلى ما لم يكن يريد ، وكان من قوله : بأي شئ كان الحسين أحق بها من الحسن ؟ فقال أبو عبد الله « عليه السلام » : رحم الله الحسن ورحم الحسين وكيف ذكرت هذا ؟ قال : لأن الحسين كان ينبغي له إذا عدل ، أن يجعلها في الأسن من ولد الحسن ! فقال أبو عبد الله « عليه السلام » : إن الله تبارك وتعالى لما أن أوحى إلى محمد « صلى الله عليه وآله » أوحى إليه بما شاء ولم يؤامر أحداً من خلقه ، وأمر محمد « صلى الله عليه وآله » علياً « عليه السلام » بما شاء ففعل ما أمر به ، ولسنا نقول فيه إلا ما قال رسول الله « صلى الله عليه وآله » من تبجيله وتصديقه فلو كان أمر الحسين « عليه السلام » أن يصيرها في الأسن ، أو ينقلها في ولدهما يعني الوصية لفعل ذلك الحسين ، وما هو بالمتهم عندنا في الذخيرة لنفسه ، ولقد ولى وترك ذلك ، ولكنه مضى لما أمره جدك وعمك ، فإن قلت خيراً فما أولاك به ، وإن قلت هجراً فيغفر الله لك ، أطعني يا ابن عم واسمع كلامي ، فوالله الذي لا إله إلا هو لا آلوك نصحاً وحرصاً ، فكيف ولا أراك تفعل وما لأمر الله من مردّ . فسُرَّ أبي عند ذلك . فقال له أبو عبد الله « عليه السلام » : والله إنك لتعلم أنه الأحول الأكشف الأخضر المقتول بسدة أشجع بين دورها عند بطن مسيلها ، فقال أبي : ليس هو ذاك ، والله لنجازين باليوم يوماً وبالساعة ساعة وبالسنة سنة ، ولنقومن بثار بني أبي طالب جميعاً . فقال له أبو عبد الله « عليه السلام » : يغفر الله لك ما أخوفني أن يكون هذا البيت يلحق صاحبنا : مَنَّتْكَ نفسُك في الخَلاء ضلالا ! لا والله لا يملك أكثر من حيطان المدينة ولا يبلغ عمله الطائف إذا أحفل ، يعني إذا أجهد نفسه ، وما للأمر من بد أن يقع فاتق الله وارحم نفسك وبني أبيك ، فوالله إني لأراه أشأم سلحة أخرجتها أصلاب الرجال إلى أرحام النساء ! والله إنه المقتول بسدة أشجع بين دورها ، والله لكأني به صريعاً مسلوباً بزته ، بين رجليه لبنة ، ولا ينفع هذا الغلام ما يسمع !