الشيخ علي الكوراني العاملي
234
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
عمكما خاف عليها أمراً أخافه أنا عليكما . قالا : إنما خاف عليها حين علم أنه يقتل فقال أبو عبد الله « عليه السلام » وأنتما فلا تأمنا فوالله إني لأعلم أنكما ستخرجان كما خرج وستقتلان كما قتل ! فقاما وهما يقولان : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ! فلما خرجا قال لي أبو عبد الله : يا متوكل كيف قال لك يحيى : ابن عمي محمد ابن علي وابنه جعفرا دعوا الناس إلى الحياة ودعوناهم إلى الموت ؟ قلت : نعم أصلحك الله قد قال لي ابن عمك يحيى ذلك . فقال : يرحم الله يحيى ، إن أبي حدثني عن أبيه عن جده عن علي « عليه السلام » أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » أخذته نعسة وهو على منبره فرأى في منامه رجالاً يَنْزُون على منبره نَزْوَ القردة ، يردون الناس على أعقابهم القهقرى ، فاستوى رسول الله « صلى الله عليه وآله » جالساً والحزن يعرف في وجهه ، فأتاه جبريل « عليه السلام » بهذه الآية : وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلا طُغْيَاناً كَبِيراً ، يعني بني أمية ! قال : يا جبريل على عهدي يكونون وفي زمني ؟ قال : لا ولكن تدور رحى الإسلام من مهاجرك فتلبث بذلك عشراً ، ثم تدور رحى الإسلام على رأس خمسة وثلاثين من مهاجرك فتلبث بذلك خمساً ، ثم لا بد من رحى ضلالة هي قائمة على قطبها ، ثم ملك الفراعنة . قال : وأنزل الله تعالى في ذلك : إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ . وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْر . لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ يملكها بنو أمية ليس فيها ليلة القدر . قال : فأطلع الله عز وجل نبيه « عليه السلام » على أن بني أمية تملك سلطان هذه الأمة وملكها طول هذه المدة ، فلو طاولتهم الجبال لطالوا عليها حتى يأذن الله تعالى بزوال ملكهم ، وهم في ذلك يستشعرون عداوتنا أهل البيت وبغضنا ، أخبر الله نبيه بما يلقى أهل بيت محمد وأهل مودتهم وشيعتهم منهم في أيامهم وملكهم ، قال : وأنزل الله تعالى فيهم : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا