الشيخ علي الكوراني العاملي
218
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
وأما الثقل السياسي فكان للشام والعراق وإيران ، ففيها تصنع أحداث العالم الإسلامي وتتخذ قراراته ، وتتبعها بقية المناطق . أما الثقل العسكري فكان لليمانيين الذين قامت على أكتافهم أكثر الفتوحات وانتشروا في البلاد ، حامياتٍ وحكاماً ، ثم للقوة الشامية المقاتلة ، ثم القوة العراقية ثم دخلت القوة العسكرية الخراسانية . فهذه القوى التي كانت تصنع تاريخ الأمة . 3 - وصف مهندس الحركة العباسية والد السفاح والمنصور ، محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ، حالة الأمة في عصره فقال : ( أما الكوفة وسوادها فهناك شيعة علي وولده . وأما البصرة وسوادها فعثمانية تدين بالكف وتقول : كن عبد الله المقتول ولا تكن عبد الله القاتل . وأما الجزيرة فحرورية مارقة وأعراب كأعلاج ومسلمون في أخلاق النصارى . وأما أهل الشام فليس يعرفون إلا آل أبي سفيان وطاعة بني مروان ، وعداوةً لنا راسخة وجهلاً متراكباً . وأما أهل مكة والمدينة فقد غلب عليهم أبو بكر وعمر . ولكن عليكم بخراسان فإن هناك العدد الكثير والجلَد الظاهر ، وهناك صدور سالمة وقلوب فارغة لم تتقسمها الأهواء ، ولم تتوزعها النِّحَل ، ولم تشغلها ديانة ، ولم يقدح فيها فساد ، وليست لهم اليوم همم العرب ، ولا فيهم كتحارب الأتباع للسادات وكتحالف القبائل وعصبية العشائر ، وما يزالون يُدالون ويمتهنون ويظلمون ويكظمون ، ويتمنون الفرج ويأملون ، وهم جند لهم أبدان وأجسام ، ومناكب وكواهل وهامات ، ولحى وشوارب وأصوات هائلة ) . ( أخبار الدولة العباسية / 206 ، وشرح النهج : 15 / 293 ) . 4 - هذا الوصف للخراسانيين صحيح ، وهو يبين لماذا اختار العباسيون إيران لتكون بداية حركتهم وثقلها العسكري ، فهي شعب خام فكرياً بالنسبة إلى الدين وقد عاش ظلم الولاة الأمويين والحاميات العربية التي تتحكم فيه . ولهذا اتفق