الشيخ علي الكوراني العاملي

219

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

العباسيون وأبو مسلم الخراساني على قتل كل العرب في إيران ! فكتب إبراهيم بن محمد العباسي في رسالته لأبي مسلم : ( فاقتل من شككت في أمره ، ومن كان في أمره شبهة ومن وقع في نفسك منه شئ ! وإن استطعت أن لا تدع بخراسان لساناً عربياً فافعل ، فأيما غلام بلغ خمسة أشبار تتهمه فاقتله ! ولا تخالف هذا الشيخ يعنى سليمان بن كثير ولا تعصه ، وإذا أشكل عليك أمر فاكتف به مني ) . ( الطبري : 6 / 14 ، والنهاية : 10 / 30 ) . 5 - سبب خصوبة الجو السياسي العام في إيران الذي استغله أبو مسلم ، هو شعور الإيرانيين غير المسلمين بأنهم فقدوا دولتهم وملكهم ، واستعمرهم الغزاة العرب ! وشعور المسلمين منهم بأنهم محكومون باسم الإسلام من قبل حكام ظلمة ، سرقوا الحكم أصلاً من آل الرسول « صلى الله عليه وآله » ! كان الجو العام في إيران والعراق والحجاز ضد النظام الأموي ، لكن فرق الإيرانيين عن غيرهم أنهم لاعبون جدد في الساحة السياسية المصيرية للأمة ، وأنهم قوة مقاتلة مطيعة لقادتها أكثر من غيرها ، بينما القوة الحجازية مجموعات صغيرة مختلفة ، والقوة العراقية متعددة بحسب القبائل والبلاد ، وهي لاعب قديم يحسب قادتها حساب الربح والخسارة الآنية في كل معركة . وأما قوة أهل الشام فهي عمدة النظام الأموي وذراع الخليفة ، لكنها فقدت تماسكها التاريخي باختلاف الأمويين أنفسهم ، وصراعهم مع ولاة المناطق ، وتأثير موجة العداء للنظام الأموي والولاء لآل الرسول « صلى الله عليه وآله » . 6 - توجهت موجة عاطفة المسلمين في الحجاز والعراق وإيران وغيرها ، إلى آل النبي أو أهل بيت النبي « صلى الله عليه وآله » ، وهو عنوان عام يشمل عند عوام المسلمين والمناطق البعيدة كل بني هاشم ، فكلهم برأيهم أسرة النبي « صلى الله عليه وآله » وعشيرته وأهل بيته ، فلم يكن حاضراً في ذهنهم حديث الكساء الذي حدد فيه النبي « صلى الله عليه وآله » أهل بيته عند