الشيخ علي الكوراني العاملي
213
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
بذلك فقال : لأجعلن على كل شجرة من لحمه قطعة ، يعني ابن عقدة ! ثم رجع يحيى إلى الأصول فوجده عنده الحديث عن شيخ غير الأشج ، عن ابن أبي زائدة فجعله على الصواب . . قال الخطيب : سمعت من يذكر أن الحفاظ كانوا إذا أخذوا في المذاكرة ، شرطوا أن يعدلوا عن حديث ابن عقدة لاتساعه وكونه مما لا ينضبط . ثم عدد الذهبي بعض كتبه نقلاً عن الشيخ الطوسي « قدس سره » . ثم نقل عن أبي عمر بن حياة قال : كان ابن عقدة في جامع براثا يملي مثالب الصحابة أو قال : الشيخين ، فلم أحدث عنه بشئ . وقيل : إن الدارقطني كذب من يتهمه بالوضع ، وإنما بلاؤه من روايته بالوجادات ومن التشيع ) . انتهى . أقول : لاحظ أنهم يمدحون علمه وكتبه ويتعجبون من جودتها وكثرتها ، ثم لا يذكرون أين صارت هذه الثروة العلمية ، ولماذا حُرم المسلمون منها ؟ السبب الوحيد أنه شيعي ! وقد صرح صاحبهم ابن حياة بأنه كان يروي روايات فيها مثالب أي عيوب لبعض الصحابة ، أو لأبي بكر وعمر ! ثم لم يقفوا عند مصادرة الكتب وإحراقها ، بل أفتوا بأن كل من روى رواية فيها نقد لأبي بكر وعمر ، فحكمه أن يحفروا له بئراً ويدفنوه فيه حياً ! قال الذهبي في ميزان الإعتدال : 2 / 75 : ( قال عبد الله بن أحمد : سألت ابن معين عنه فقال : رجل سوء يحدث بأحاديث سوء . . قلت : فقد قال لي : إنك كتبت عنه ؟ فحول وجهه وحلف بالله إنه لا أتاه ولا كتب عنه . وقال : يستأهل أن يحفر له بئر فيلقى فيها ) ! والعلل لأحمد بن حنبل : 3 / 8 ، وضعفاء العقيلي : 2 / 86 ، وابن عدي : 3 / 215 ، وغيرها . فهل يجوز أن تخسر أجيال الأمة ثروة علمية عظيمة بسبب بعض روايات تنتقد ببعض الصحابة ؟ أما كان الأصلح أن يرووها ويردوا عليها ؟ !