الشيخ علي الكوراني العاملي

190

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

الذي تمسك بالنص ولم يخضع لمنطق القبيلة في السقيفة . وبهذا تعرف سبب هذا التوجه المعاصر في شعوب الأمة إلى أهل البيت « عليهم السلام » تريد أن تفهم قصتهم ومذهبهم ، لأنهم في عمقها الذهني والتاريخي مشروع نجاة عندما يستنفد مذهب الخلافة طاقته وخطابه ! وفي موضوعنا : نجد أن الإمام الباقر « عليه السلام » غيَّر وضعها العام تغييراً أساسياً ، فيكفي أن تنظر إلى حالتها قبل الإمام « عليه السلام » في عهد عبد الملك وأولاده ، وحالتها بعد الإمام « عليه السلام » أي في بقية حكم هشام إلى سنة 125 ، ثم في عهد الذين خلفوه : الوليد ، ويزيد ، وإبراهيم ، ومروان الحمار ، لترى أن الإمامين الباقر والصادق « صلى الله عليه وآله » وتلاميذهما أسسوا لعلوم اللغة والطبيعة ، والانفتاح على ثقافة الشعوب وثروتها العلمية ، وأنهم كسروا الجمود القبلي باسم الدين وبعثوا تيار الحرية في الأمة ، فاتخذ أشكالاً متعددة ، في طليعتها التشيع ، والإعتزال ، ونزعة التحرر . إن هذه الموجة التي شق طريقها الإمام الباقر « عليه السلام » ودفع بها ولده الصادق « عليه السلام » ، هي التي مهدت لثورة زيد « رحمه الله » ، ثم لثورة الخراسانيين على عمال بني أمية ، وانتصارهم على جيوش النظام الأموي وإسقاطه .