الشيخ علي الكوراني العاملي
187
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
أخذه من الموسيقى وكان عارفا بها . . . وهو أستاذ سيبويه النحوي ولد ومات في البصرة وعاش فقيراً صابراً . كان شعث الرأس شاحب اللون قشف الهيئة متمزق الثياب متقطع القدمين ، مغموراً في الناس لا يعرف . . . وفكر في ابتكار طريقة في الحساب تسهله على العامة ، فدخل المسجد وهو يعمل فكره فصدمته سارية وهو غافل ، فكانت سبب موته ) . أقول : لا تصدق ذمهم للخليل ، ولعلهم قتلوه كما قتلوا ابن المقفع لكلمة بلغتهم عنه ، فالعباسيون كأسلافهم الأمويين لا تتسع صدورهم لمن خالفهم أدنى مخالفة ، حتى لو كان عبقرياً ! كل اتجاه علمي ودم جديد في الأمة وراؤه أهل البيت « عليهم السلام » رأيتَ في الفصول المتقدمة أن فعاليات الإمام الباقر والصادق « صلى الله عليه وآله » متنوعة وتأسيسية . وكذلك هي فعاليات الأئمة « عليهم السلام » . وقد قلنا في كتاب : كيف رد الشيعة غزو المغول / 199 ما خلاصته : أن التشيع كان دائماً طاقة تجديد لحياة الأمة ، وعندما قال الله تعالى لعرب الجزيرة في أواخر حياة النبي « صلى الله عليه وآله » : وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ) . ( محمد : 38 ) ، قصد أن عنده بديلاً خيراً منهم إذا هم تقاعسوا . فلو لم تدخل اليمن في الإسلام وتغني مخزونها ، لأكلت قبائل الجزيرة بعضها بعضاً باسم الإسلام ، ثم أماتوه وماتوا ! على أن أهم عنصر في المخطط الإلهي لبقاء الإسلام ، هو مخزون العترة النبوية ومأساتها ، فلولا وجود أهل البيت « عليهم السلام » لفرضت القبائل القرشية خلافتها بدون معارض ، ولَسَارَ التاريخ بعقلية تقاسم بطون قريش للرفادة والسقاية والحجابة والدفاع عن حقوق القبيلة وَما عرفت الأمة بديلاً لدين الخلافة ، ولا الإجتهاد ودور العقل ، والانفتاح على العلوم . . ولولا العترة النبوية لَمَا كانت مأساتهم