الشيخ علي الكوراني العاملي

188

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

وإقصاؤهم عن الحكم واضطهادهم ، وتقتيلهم في كل أرض وتحت كل نجم ، ولا دويُّ هذه ( التراجيديا ) الدينية العميق في وجدان الأمة ، ومخزونها الفاعل في ضميرها . لقد كان التشيع وما زال مضخةً تُجدِّد دم الأمة كلما تراكم فيها الفساد والمرض ! فهو النفحةً النبوية التي تُرَوْحِنها كلما دفعها الهجير البدوي إلى اليَبَس ! ألا ترى كيف تَخَثَّر المخزون الديني والإنساني في أواخر خلافة عثمان ؟ فثار الصحابة وولوا علياً « عليه السلام » فأيقظ حيويتها وأغنى مخزونها ؟ ثم كيف انحط مستواها في زمن يزيد ، فأحيا مسيرتها الحسين « عليه السلام » بدمه الطاهر ودماء الطالبين بثاره ؟ ! وكيف ضَخّ فيها زيد بن علي « رحمه الله » روحَ الثورة والتغيير ؟ فكانت شعارات الحسنيين والعباسيين بظلامات أهل البيت ، وثارات زيد والحسين « عليه السلام » ؟ وعندما أفرط ملوك بني عباس في طغيانهم ، كيف مدَّت ثورات العلويين الأمة بالقيم ، وعلمتها انتزاع حقها في الثورة والتغيير ؟ وعندما غرقت الدولة العباسية في المادية اليونانية والفارسية ، كيف أثرى الإمام الرضا « عليه السلام » مخزونها من صريح الإسلام ووحي النبوة ؟ وعندما تهرَّأ النظام العباسي ، كيف جاءت الموجة الفاطمية من الغرب وقدمت بديلاً منافساً جدَّد الحياة في الأمة ؟ ثم رفدتها موجة البويهيين فأخرجت العاصمة من جمودها الحنبلي ، وأحيت حرية التفكير ! وعندما ضعفت دولة البويهيين وجاءت موجة التعصب السلجوقي كيف حولت الخلافة إلى استغراق في الترف حتى فَقَدَ جسم الأمة قدرته على المقاومة والدفاع فجاءتها دفعة المضادات الحيوية من وحشية المغول لتحرك كرياتها البيضاء ، ولم تكن هذه الكريات إلا الشيعة ومذهب أهل البيت « عليهم السلام » ؟