الشيخ علي الكوراني العاملي

170

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

أبرز جسدك ؟ ففعلت ، فقال : جسد مقتول ! ثم قال لي : أخرج لسانك ففعلت فقال لي : إمض ، فلا بأس عليك ، فإن في لسانك رسالة لو أتيت بها الجبال الرواسي لانقادت لك ! قال : فجئت حتى وقفت على باب ابن هبيرة فاستأذنت فلما دخلت عليه قال : أتتك بخائن رجلاه ! يا غلام النطع والسيف ! ثم أمر بي فكتفت وشد رأسي وقام عليَّ السياف ليضرب عنقي ، فقلت : أيها الأمير لم تظفر بي عنوة وإنما جئتك من ذات نفسي ، وهاهنا أمر أذكره لك ، ثم أنت وشأنك ، فقال : قل ، فقلت : أخلني ، فأمر من حضر فخرجوا ، فقلت له : جعفر بن محمد يقرؤك السلام ويقول لك : قد أجرتُ عليك مولاك رفيداً فلا تهجه بسوء . فقال : والله لقد قال لك جعفر هذه المقالة وأقرأني السلام ؟ ! فحلفت له ، فردها عليَّ ثلاثاً ثم حل أكتافي ثم قال : لا يقنعني منك حتى تفعل لي ما فعلت بك ( أي يُكَتِّفه للقتل كما كتَّفه ) ! قلت : ما تنطلق يدي بذاك ولا تطيب به نفسي ! فقال : والله ما يقنعني إلا ذاك ، ففعلت به كما فعل بي وأطلقته فناولني خاتمه وقال : أموري في يدك فدبر فيها ما شئت ) . انتهى . ملاحظات 1 - يدل ذلك على أن ابن هبيرة كان له اعتقادٌ خاص بالإمام الصادق « عليه السلام » ، ولعل السبب أنه كان رأى منه معجزة ، فيكون من أصحابه بالمعنى العام لا بمعنى أنه شيعي ، وقد كان أبوه عمر قبله حاكم العراق وخراسان من قبل الأمويين ، وله في تاريخ دمشق : 65 / 324 ، ترجمة مطولة ، فيها أنه ولد سنة 87 ، وأصله من الشام وولي قنسرين للوليد بن يزيد بن عبد الملك ، وولي العراق وخراسان لمروان الحمار ، وكان سخياً بخلاف أبيه ، وكان جسيماً طويلاً سميناً خطيباً أكولاً شجاعاً وكان من ندمائه القاضي المعروف ابن شبرمة ، وقد خطب هشام بن عبد الملك