الشيخ علي الكوراني العاملي

155

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

فضائل أهل البيت « عليهم السلام » ما لا تحتمله عقولهم ، ولذلك تركه ابن عيينة لما سمع منه حديثاً في فضلهم الباهر ، واستنكروا تسميته الإمام الباقر وصي الأوصياء . ثم بيَّنَ السيد الأمين أن تهمتهم له بالقول بالرجعة ، لأنه يقول بظهور المهدي « عليه السلام » بعد غيبته ، وقال : ( هذه هي الرجعة التي يطبل القوم بها ويزمرون ) ! 2 - ما أوردناه من تهذيب ابن حجر ، ليس كل ما قالوه في جابر مدحاً أو ذماً ، وقد انتقى ابن حجر وبتر ، ورجح تضعيفه بقوله : ( قلنا : الثوري ليس من مذهبه ترك الرواية عن الضعفاء ، وأما شعبة وغيره فرأوا عنده أشياء لم يصبروا عنها وكتبوها ليعرفوها ، فربما ذكر أحدهم عنه الشئ بعد الشئ على جهة التعجب ) ! وبذلك خالف منهجهم في التوثيق ! فلو كان جابر راوياً غير شيعي لاكتفى بمدح كبار أئمته له ووثقه واحتج به ، وطالب الطاعن بحجة على طعنه ومستنده في جرحه ؟ ! خاصة أن مدحهم القوي له تضمن رد كل الطعون عليه / حيث صرحوا بأن طعنهم يرجع إلى تشيعه ، وقوله بالرجعة أو بظهور الإمام المهدي « عليه السلام » . وكما ص أبو حنيفة على أن سبب اتهامه لجابر بالكذب أنه عارض اجتهاداته بالأحاديث ! ( ما أتيته بشئ من رأيي إلا جاءني فيه بأثر ، وزعم أن عنده ثلاثين ألف حديث لم يظهرها ) ! وعليه يجب تكذيب كل من عارض اجتهادات أبي حنيفة بالحديث كالشافعي ! وتكذيب من ادعى أن عنده مئات ألوف الأحاديث ، كابن حنبل وبخاري ومسلم ! 3 - الذين طعنوا في جابر الجعفي « رحمه الله » كذَّبوا أنفسهم والحمد لله ، وأولهم أبو حنيفة وأصحابه ! قال في المحلى : 10 / 378 : ( جابر الجعفي كذاب ، وأول من شهد عليه بالكذب أبو حنيفة ثم لم يبال بذلك أصحابه فاحتجوا بروايته حيث اشتهوا ) ، كما احتجوا بحديثه عن النبي « صلى الله عليه وآله » : ( كل شئ خطأ إلا السيف ، ولكل خطأ أرش ) . وقال