الشيخ علي الكوراني العاملي

13

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

على أخذ الثأر للإمام الحسين « عليه السلام » ، لكنه رفض ذلك ! كما عرض أبو مسلم الخراساني وأبو سلمة الخلال قائدا الثورة الإيرانية على الإمام الصادق « عليه السلام » أن يأخذا له البيعة فلم يقبل كما يأتي ! فهذه المواقف وغيرها للأئمة « عليهم السلام » وتصريحاتهم ، تدل على أن مشروعهم كان عدم تسلم السلطة بعد أمير المؤمنين والإمام الحسن « صلى الله عليه وآله » ، وعدم الثورة بعد الحسين « عليه السلام » ، حتى ظهور المهدي « عج الله تعالى فرجه الشريف » ، بل لم يجيزوا العمل باسمهم لتسلم السلطة ، حتى مع سلب المسؤولية عنهم . ومن هذه التقسيمات جعل عملهم « عليهم السلام » من خمس مراحل أولاها ، مرحلة إعادة نموذج الحكم النبوي وجهاد الأمة على تأويل القرآن ، استكمالاً لجهاد النبي « صلى الله عليه وآله » على تنزيله . وثانيها ، مرحلة انسحاب الإمام الحسن « عليه السلام » من مسرح الحكم وتعليمه الأمة كيف تتعايش مع حكامها الظالمين عندما تضطر إلى الصلح معهم , وكيف تَثبت على عقيدتها ، وتُكوِّن المعارضة وتنهض بها . وثالثها ، مرحلة ثورة الإمام الحسين « عليه السلام » التي هي مرحلة جديدة في مسيرة الأنبياء والأوصياء جميعاً « عليهم السلام » ، لأنه « عليه السلام » تجسيدٌ لظلامات الأنبياء والأوصياء « عليهم السلام » وثأر الله في الأرض ، الذي ينبغي للأمة أن تخلِّده وتجعله شعاراً ، حتى يتحقق تطهير الأرض من الظلم . ورابعها : مرحلة تقوية التشيع في الأمة ، وتشييد معالمه العقدية والفقهية والبشرية ليكونوا الطائفة الثابتة على الحق التي لا يضرها تكذيب من كذبها ، امتداداً للفئة الناجية التي كانت حول النبي « صلى الله عليه وآله » ثم حول الأئمة « عليهم السلام » .