الشيخ علي الكوراني العاملي
14
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
وخامسها ، مرحلة ظهور الإمام المهدي « عليه السلام » الذي يعيد الحق إلى نصابه ، ويستثمر جهود الأنبياء والأوصياء « عليهم السلام » ويحقق هدفهم في دولة العدل الإلهي . وهي مرحلة نوعية في مسيرة الأنبياء والأئمةً « عليهم السلام » ، بل هي طوْرٌ جديد للحياة البشرية على وجه الأرض ، حيث تُطهَّر من الظلم وتبنى فيها أرقى حياة . ومن هذه التقسيمات أن نقول : إن أدوارهم « عليهم السلام » متنوعة وهدفها أمران : الأول ، المحافظة على الإسلام نظرياً ، وعلى ما يمكن من تطبيقه عملياً . والثاني ، ترسيخ وجود أمة واعية داخل الأمة ، ثابتة على الحق حتى يظهر إمامهم « عليه السلام » . . إلى آخر ما يمكن من تقسيمات . والصحيح منها ما يستند إلى مسار عملهم ، والأهداف المنصوصة في مشروعهم « عليهم السلام » . ولا بد أن نذكِّر هنا ، بأن الأئمة المعصومين « عليهم السلام » مشروعٌ ربانيٌّ متقن ، فهم يعملون بتوجيه الحكيم الخبير عز وجل ، ولا يصح أن نحصر دورهم في عصر دون عصر ، أو نلخصه في العمل لتسلم سلطة ، أو نختصره في بيان بعض العلوم وبناء بعض الأوضاع ، فقضيتهم « عليهم السلام » أعمق من ذلك وأوسع ، وصاحب مشروعهم العليم الحكيم عز وجل الذي أتقن كل شئ في هذا الكون الوسيع بأعلى درجات الإتقان والإعجاز ، فكما لا يصح أن نُسَطِّح عمله في الطبيعة ، لا يصح أن نُسَطِّح مشروعه في النبي والأئمة « عليهم السلام » ، لأن الإنسان أعظم عنده من الطبيعة ! وقد تواترت الأحاديث في النص على ذلك ، ففي الإحتجاج : 2 / 48 ، أن أبا خالد الكابلي قال للإمام زين العابدين « عليه السلام » : ( يا ابن رسول الله ، أخبرني بالذين فرض الله طاعتهم ومودتهم ، وأوجب على خلقه الاقتداء بهم بعد رسول الله « صلى الله عليه وآله » ؟ فقال لي : يا أبا كنكر ! إن أولي الأمر الذين جعلهم الله أئمة الناس وأوجب عليهم طاعتهم :