الشيخ علي الكوراني العاملي
135
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
وقد وفى الإمام « عليه السلام » بوعده ، ففي المدة التي عاشها بعد أبيه « صلى الله عليه وآله » وهي أربع وثلاثين سنة ، أثرى جيل تلاميذ أبيه ، وخرَّج جيلاً معهم ، وقد تقدم أن ابن عقدة « رحمه الله » ألَّف كتاباً في الرواة عنه « عليه السلام » وما رواه كل منهم ، فبلغوا أربعة آلاف طالب وعالم ! وأغنى أبوه « عليه السلام » شيعته في مناسكهم ، وأوصاه أن يغنيهم علمياً : قال زرارة : ( وكانت الشيعة قبل أن يكون أبو جعفر وهم لا يعرفون مناسك حجهم وحلالهم وحرامهم حتى كان أبو جعفر ففتح لهم وبين لهم مناسك حجهم وحلالهم وحرامهم حتى صار الناس يحتاجون إليهم ، من بعد ما كانوا يحتاجون إلى الناس ) . ( الكافي : 2 / 20 ) . وكان يفتخر بأصحاب أبيه « صلى الله عليه وآله » ، ( قال ربيعة الرأي لأبي عبد الله « عليه السلام » : ما هؤلاء الإخوة الذين يأتونك من العراق ، ولم أر في أصحابك خيراً منهم ولا أهيأ ؟ قال « عليه السلام » : أولئك أصحاب أبي ، يعني وُلد أعيَن ) . ( تاريخ آل زرارة لأبي غالب الزراري / 6 ) . وتقدم كيف أبادت السلطة وأتباعها أحاديث النبي « صلى الله عليه وآله » والأئمة من عترته « عليهم السلام » ، وطاردت رواتها وصادرت مؤلفاتهم ! كما تقدم تسمية أصحاب الإمامين الباقر والصادق « صلى الله عليه وآله » الذين أجمعت الطائفة على تصديقهم فقالوا : أفقه الأولين ستة : زرارة ومعروف بن خربوذ ، وبريد ، وأبو بصير الأسدي ، والفضيل بن يسار ، ومحمد بن مسلم الطائفي . قالوا : وأفقه الستة : زرارة . وستة نفر من أصحاب الصادق : جميل بن دراج ، وعبد الله بن مسكان ، وعبد الله بن بكير ، وحماد بن عيسى وحماد بن عثمان وأبان بن عثمان . وهم أحدث أصحاب أبي عبد الله « عليه السلام » . وكان « عليه السلام » يحب تلاميذه من العلماء وطلبة العلم ، ويشكو من ضغوط السلطة الأموية والعباسية ومضايقاتهما ويقول لهم : ( يا ليتني وإياكم بالطائف أحدثكم وتؤنسوني وأضمن لهم ألا نخرج عليهم أبداً ) . ( رجال الكشي : 2 / 652 ) . ويحث الناس على طلب العلم ، ويقول : ( إعرفوا منازل شيعتنا عندنا على قدر