الشيخ علي الكوراني العاملي
127
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
إلى زمان وفاة الباقر « عليه السلام » جزماً ، فالرواية مفتعلة ) . انتهى . لكن قد يكون فيها سقطاً . 8 - لم تذكر رواية الكافي الريح السوداء التي هبت على مدين عندما ناداهم الإمام الباقر « عليه السلام » بنداء شعيب « عليه السلام » ، وهذا لا ينفي وقوعها ، فنصوص الحادثة متعددة لسعتها ، وقد تناولتها كل رواية من الزاوية التي أرادها الراوي . 9 - نلاحظ من الحادثة ومن تغيير الخليفة لولاته على المدينة ، سقوط هيبة بني أمية عند المسلمين في عهد الإمام « عليه السلام » الباقر ، ويدل عليه التشييع الحاشد لجنازة كثير « رحمه الله » الذي كان يجاهر بتشيعه ويهجو الأمويين ، وإعراضهم عن جنازة عكرمة عالم الخلافة الأموية ، حيث ماتا في يوم واحد سنة 105 هجرية ! فاحتشد الناس اجتمعوا على جنازة كثيِّر وصلى عليه الإمام الباقر « عليه السلام » وشارك في رفع جنازته قال : ( أفرجوا لي عن جنازة كثير لأرفعها ، فرفع جنازته وعرقه يجري ) ! في حين تركوا جنازة عكرمة فلم يوجد من يحملها ! ( الدرجات الرفيعة / 590 ، وتهذيب الكمال : 20 / 290 ) . وفي كلا الموقفين دلالة على قوة الموجة التي أوجدها الإمام الباقر « عليه السلام » في الحجاز في نقد بني أمية وتسقيط علماء البلاط ! وكان أهل الكوفة أكثر جرأة من أهل المدينة ، كما كانت تجري في خراسان والبصرة صراعات دموية بين الولاة ، أو بين الخليفة والولاة . وروى في خزانة الأدب : 5 / 221 ، قول كثير في احتضاره : برئت إلى الإله من ابن أروى ( يقصد عثمان ) ومن دين الخوارج أجمعينا ومن عمر برئت ، ومن عتيق ( يقصد أبا بكر ) غداة دعي أمير المؤمنينا ) . هذا ، وقد اضطر الذهبي أن يعترف بإعراض المسلمين عن جنازة عكرمة ، فقال في سيره : 5 / 33 : ( قلت : ما تركوا عكرمة مع علمه وشيعوا كثيِّراً ، إلا عن بلية كبيرة في نفوسهم له ) ! أقول : وكفى بنصبه ونصب الذهبي بلية !