الشيخ علي الكوراني العاملي
119
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
مَوْتِهَا ؟ وكان الله قد اصطفاه وهداه ، فلما قال ذلك غضب الله عليه وأماته مائة عام ثم بعثه على طعامه وحماره وشرابه ، وعاد إلى داره وأخوه عزرة لا يعرفه فاستضافه وبعث إلى أولاده وأحفاده وقد شاخوا ، وعزير شاب في سن خمس وعشرين وهو يذكر عزرة بنفسه فيقول له : ما رأيت شاباً أعلم بعزير منك فمن أهل السماء أنت أم من أهل الأرض ؟ فقال عزير لأخيه : أنا عزير ، سخط الله تعالى عليَّ بقول قلته فأماتني مائة سنة ، ثم بعثني ليزدادوا بذلك يقيناً أن الله على كل شيء قدير ، وهذا حماري وطعامي وشرابي الذي خرجت به من عندكم أعاده لي كما كان بقدرته فأعاشه الله بينهم تمام الخمسين وقبضه الله وأخاه في يوم واحد . فنهض عند ذلك عالم النصارى وقاموا معه فقال : جئتموني بأعلم مني فأقعدتموه بينكم ليفضحني ، ويعلم المسلمون بأن لهم من يحيط بعلومنا ، وعنده ما لا نحيط به ! فلا والله لا كلمتكم ولا قعدت لكم إن عشت سنة ! فتفرقوا وأبي قاعد مكانه . ورفع ذلك الرجل الخبر إلى هشام فإذا رسوله بالجائزة والأمر بانصرافنا إلى المدينة من وقتنا فلا نبقى ، لأن أهل الشام ماجوا وهاجوا فيما جرى بين أبي وعالم النصارى ! فركبنا دوابنا منصرفين ، وقد سبقنا بريد هشام إلى عامل مَدْيَن في طريقنا إلى المدينة ، يذكر له أن ابن أبي تراب الساحر محمد بن علي وابنه جعفر الكذابين - بل هو الكذاب لعنه الله - فيما يظهران من الإسلام قد وردا عليَّ فلما صرفتهما إلى المدينة مالا إلى القسيسين والرهبان وتقرباً إليهم بالنصرانية ، فكرهت النكال بهما لقرابتهما ! فإذا مرَّا بانصرافهما عليكم فليناد في الناس برئت الذمة ممن بايعهما وشاراهما وصافحهما وسلم عليهما ، ورأى أمير المؤمنين قتلهما ودوابهما وغلمانهما لارتدادهما ! فلما ورد البريد إلى مدين وشارفناها بعده ، قدم أبي غلمانه ليشتروا لدوابنا علفاً