الشيخ علي الكوراني العاملي
114
جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )
6 - الإمام الباقر « عليه السلام » يأمر ابنه جعفر « عليه السلام » أن يصدع بولاية العترة في الحج ! في ذلك الموسم أمر الإمام الباقر ولده الصادق « صلى الله عليه وآله » أن يخطب في الحجيج ويجهر بولاية أهل البيت النبوي « عليهم السلام » ويبين موقعهم في صلب الإسلام ، متحدياً بذلك النظام ، والحركات الهاشمية الناشئة من الحسنيين وأتباعهم العباسيين . وبذلك صعَّدَ الإمام « عليه السلام » عمله فأعلن وجود معارضة علنية للخلافة الأموية ، واختار لذلك موسم الحج وحضور الخليفة هشام ! ففي المناقب ( 3 / 329 ) أن الأبرش الكلبي قال لهشام مشيراً إلى الباقر « عليه السلام » : من هذا الذي احتوشته أهل العراق يسألونه ؟ قال : هذا نبي الكوفة ، وهو يزعم أنه ابن رسول الله ، وباقر العلم ومفسر القرآن ، فاسأله مسألة لا يعرفها ) ! فالجو الشعبي للإمام « عليه السلام » في العراق يسمح له بمصارحة المسلمين وتوعيتهم على مقام أهل البيت « عليهم السلام » ، ولا حجة للسلطة عليه ، لأنه يطرح النظرية ويبين خط الإسلام العقائدي فقط ، ولم يدع الناس إلى الثورة على بني أمية ! قال محمد بن جرير الطبري في دلائل الإمامة / 233 : ( حج هشام بن عبد الملك بن مروان سنة من السنين ، وكان حج في تلك السنة محمد بن علي الباقر ، وابنه جعفر « صلى الله عليه وآله » ، فقال جعفر في بعض كلامه : الحمد لله الذي بعث بالحق محمداً نبياً وأكرمنا به ، فنحن صفوة الله على خلقه وخيرته من عباده ، فالسعيد من اتبعنا والشقي من خالفنا ، ومن الناس من يقول : إنه يتولانا وهو يتولى أعداءنا ومن يليهم من جلسائهم وأصحابهم ، فهو لم يسمع كلام ربنا ولم يعمل به . قال أبو عبد الله جعفر بن محمد « عليه السلام » : فأخبر مسلمة بن عبد الملك أخاه ، فلم