الشيخ علي الكوراني العاملي

106

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

لكن الكميت أمضى سنوات عديدة كان يتحرك فيها مع أخيه الورد ومجموعة فرسان من فتيانه ، في أحياء بني أسد وبوادي العراق والحجاز والأهواز ، وكانت السلطة تطارده للقبض عليه فلم تستطع ! ورووا له كرامات في تشرده بدعاء الإمام الباقر « عليه السلام » ، منها أنه خرج في ظلمة الليل هارباً وقد أقعدوا على كل طريق جماعة ليأخذوه فأراد أن يسلك طريقاً فجاء أسد فمنعه من أن يسير فيها ، فسلك أخرى فمنعه منها أيضاً ، وكأنه أشار إلى الكميت أن يسلك خلفه فمضى خلف الأسد إلى أن أمن وتخلص ! ( الخرائج : 2 / 941 ) . وطال به التشريد فاستأذن الإمام الباقر « عليه السلام » ، أن ينهي تشرده ويمدح الخليفة بقصيدة فأجازه . قال أخوه الورد : ( أرسلني الكميت إلى أبي جعفر « عليه السلام » فقلت له : إن الكميت أرسلني إليك وقد صنع بنفسه ما صنع ، فتأذن له أن يمدح بني أمية ؟ قال : نعم هو في حل فليقل ما شاء . فنظم قصيدته الرائية التي يقول فيها . فالآن صرت إلى أمية . . . والأمور إلى مصائر . . ) . ( الأغاني : 15 / 126 ) . فتوسط له مسلمة بن عبد الملك عند أخيه الخليفة هشام فعفا عنه ومدحه بقصيدته المذكورة فأعطاه جائزة . وعاش الكميت « رحمه الله » بعد هشام ، حتى كتب الله الشهادة كما دعا له الإمام زين العابدين « عليه السلام » عندما أنشده قصيدته : من لقلب متيم مستهام . . . ( خزانة الأدب : 1 / 69 ) . وقد رووا في سبب وفاته أنه كان ينشد عند والي الكوفة ، فهاجمه حراسه الثمانية وكانوا من اليمانية المتعصبين عليه لأنه مضري ( الوافي بالوفيات : 24 / 277 ) ولا نثق بمثل هذه الرواية ، بل المرجح أنه قتل بسبب الثأر الأموي المزمن عليه . وربما كان من عوامل قتله طعنه بأبي بكر وعمر . فقد روي أنه كان على مذهب السيد الحميري وكثير عزة في ذلك ، ففي أخبار السيد الحميري للمرزباني / 178 ، أنه رأى الكميت في الحج فقال له : أنت القائل :